البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٨

فيقول إني استحي من لقاء ربي ولكن عليكم بموسى كليم الله".

فيأتونه فيقولون له:" لو استشفعت لنا ربك" فيقول:" غني قتلت نفسا فأنا استحي من لقاء ربي ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته" فيأتونه فيقولون له:" لو استشفعت لنا ربك" فيقول:" إني عبدت من دون الله فأنا استحي من لقاء ربي ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر" قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فيأتوني فامشي بين سماطين من المؤمنين فأقرع باب الجنة فإذا فتح لي (كذا) ثم يقال لي:" يا محمد اشفع نشفعك فيقول: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن" يعني وجب عليه الخلود في النار" قال لهل العلم: هو المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون حيث نجاهم الله من ذلك المقام ويحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع آدم في وقت له في ولده ثم يشفع الأنبياء كل نبي يشفع لأمته ويشفع المؤمنون وكذلك شاء الله أن يدخل المؤمنون الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته إذا كانوا مؤمنين متقين"(1) ويحلل المحشي هذا الحديث تحليلا ضافيا ويستشهد بأقوال من سبقه من علماء الإباضية خاصة منهم الجيطالي وتبغورين ويتبنى مواقفهم كما يقارنها بأقوال ورادة في الصحاح ويناقشها وتتمثل عصارة تحليله في قوله: وهي (الشفاعة) عند أصحابنا في الحساب بعد طول مقام على أرجلهم وبعد أن بشر أصحاب الإيمان وأخذوا كتبهم بأيمانهم فشع لهم حتى أراحهم الله من الموقف وهي تشريف منازلهم وترفيع لدرجاتهم لأن من أوجب له القرآن الخلود في النار لا شفاعة له"(2).

(1) الربيع بن حبيب: المسند: 4/ 23 عدد 1004، ونقلنا ما نسبه الربيع لأهل العلم لأنه يزيد الموضوع توضيحا. ر. ابن ماجة: زهد 37 أحمد بن حنبل: 3/ 116.ر. ونسنك المعجم المفهرس: 2/ 536.

(2) المحشي: حاشية الترتيب 8/ 137.ر. عبدالله السالمي: المشارق: 289.

٦٧٨ / ٩١٨