البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٩

كما يرد بشدة على الأقوال التي حشرت المتقين في عذاب أهوال يوم القيامة فيقول نقلا عن تبغورين:" وهذا من تزيين الشيطان لهم في أحاديثهم وكيف يكون هذا في المسلمين بعد قول الله عز وجل (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) (19 مريم 86) وقوله: (لا يسمعون حسيسها) (21 الأنبياء 102) أم كيف يكون المؤمن مضبطا على بطنه وقد قال الله في كتابه (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (46 الأحقاف13) وما وصفهم من الغضارة والنضارة … ولكن الصراط المستقيم هو دين الله الذي افترضه الله على عباده والعدل الذي أنزله وهو دقيق لا يوافق الهوى ولا الشهوات ولذلك يشبهونه بحد السيف المرهف والشفرة الرقيقة الدقيقة فلا يميزها إلا ذو الحجا والنهي والبصيرة النافذة مع عون الله وتوفيقه"(1).

ثم يقول مبينا موقفه الشخصي:" أقول: ومما يدل على أن المسلمين ليس عليهم شيء من أهوال الآخرة وإن كانوا يشاهدونها قول عز وجل: (لا يحزنهم الفزع الأكبر) (21 النبياء103) … وقوله: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) (75 القيامة 23) أي منتظرة متى يؤذن لها في دخول الجنة الى غير ذلك من الآيات الدالة على أن المسلم لا حرج عليه يوم القيامة في موطن من المواطن لأن الله لا يجمع على شخص واحد آمنين أو خوفين بل من أمن في الدنيا خاف في الآخرة، ومن خاف في الدنيا أمن في الآخرة، وفي الحديث " لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه"(2) الى غير ذلك من الأحاديث فالظاهر أن معنى قول المسلمين عند طلب الشفاعة " فيريحنا من هذا المقام" أي لما فيه من النظر إلى الأهوال وأن يصل إليهم منها شيء لأنهم آمنون مطمئنون جعلنا الله منهم آمنين"(3).

- وما جاء عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" … يحلف جابر عند ذلك ما لأهل الكبائر

(1) المحشي: حاشية الترتيب 8/ 146، نقلا عن تبغورين: أصول الدين: 68 - 69.

(2) لم يرد في معجم ونسنك.

(3) المحشي: حاشية الترتيب 8/ 146 - 147.

٦٧٩ / ٩١٨