البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٠

شفاعة لأن الله أوعد أهل الكبائر النار في كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر فوالله ما عن القتل والزنا والسحر وما أوعد الله عليه النار. وذكر عن أنس بن مالك يقول: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر"(1).

ويقول السالمي في شأن هذا الحديث:" وخالفت الأشاعرة فيها (الشفاعة) فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(2) ويجاب بوجوه:

أحدهما: انه خبر واحد لا يعارض القطعي.

وثانيها: أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم.

وثالثها: انه عارضته رواية مثلها ونصها: " لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي" فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكتاب لتقرب إليه المتقربون بالكبائر(3).

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح:4/ 22 عدد1004. ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:46.

(2) انظر ما سبق: 667

(3) يقو القاضي عبد الجبار ردا على المرجئة:" ثم يقال لهؤلاء المرجئة: أليس أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة، فلو كان الأمر على ما ذكرتموه لكان يجب أن يكون هذا الدعاء لأن يجعلهم الله تعالى من الفساق وذلك خلف". الأصول الخمسة: 692 كما يقول أيضا:" وإنما تعلقوا بأخبار أكثرها مضطربة، وما يعرف منها فهو روي: أن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وذلك إن صح فالمراد به إذا تابوا وأنابوا." فضل الاعتزال: 208.

كما يقول أيضا:" والجواب أن هذا الخبر لم يثبت صحته أولا، ولو صح فإنه منطوق بطريق الآحاد عن النبي ومسألتنا طريقها العلم، فلا يصح الاحتجاج به. ثم إنه معارض بأخبار رويت عن النبي في باب الوعيد نحو قوله:" ولا يدخل الجنة نمام ولا مدمن خمر ولا عاق" … فليس بان يوجد بما أورده أولى من أن يوجد بما رويناه فيجب اطراحها جميعا أو حمل أحدها على الآخر فنحمله على ما يقتضيه كتاب الله وسنة رسوله. ويقول المراد به شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابوا" الأصول الخمسة 691. وعن الحديث ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 7/ 1 ر. مسلم: إيمان 168. أحمد بن حنبل: 5/ 389. 391.

٦٨٠ / ٩١٨