الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨١وإما القول بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما إذا تابوا فإن من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقا لأن يشفع له غيره، ولا يلزم من هذا تخصيص الشفاعة لمن أتى الكبيرة ثم تاب منها دون من أوفى في طول عمره لتغليب من عصى فتاب على من لم يعص قط والفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع إياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) (39 الزمر53) "(1).
ويستدل المحشي بما أورده الجيطالي من أدلة من القرآن ومن الحديث الى أن يصل إلى ما نقله منسوبا الى جابر بن زيد وهو قوله:" والله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين" وكان يقول:" ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط" وقوله:" الشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب، ولكن الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب وتشريف المنازل وبالله التوفيق"(2).
ثم ينقل المحشي نصوصا عن الجيطالي والغزالي أساسها أن ما كان يعتبر كبائر عند الصحابة وعلماء الآخرة صار يعتبر من الصغائر أو من المعروف أحيانا في العصور المتأخرة هذا توضيحا لتعليق جابر بن زيد على رواية أنس بن مالك(3).
(1) عبدالله السالمي: المشارق: 288.
(2) اسماعيل الجيطالي: القناطر ط2: 1/ 321.
(3) ر. المحشي: حاشية الترتيب 8/ 133. ويورد الرازي تحليلا طويلا لاحتجاج المعتزلة في الرد على من نسب إلى النبي عليه السلام أن الشفاعة لأهل الكبائر من الأمة الإسلامية عند معارضة الرواية فيعتبرون أنها من الآحاد مردودة إذا خالفت القرآن، ويرون أنه لا يصح أن تخص أهل الكبائر لأن في ذلك حرمانا لأهل الثواب، ويلحون على أنه ظني والظني لا ينفع في العقيدة.
وعند التسليم بها جدلا يؤولونها على أنها استفهامية للإنكار من باب قوله:" هذا ربي"، كما يفترضون أن كلمة لأهل الكبائر قد تحتمل أهل اكبر الطاعات. الرازي: التفسير الكبير: 3/ 63.