البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٣

زان ولا سارق ولا مدمن على الخمر ولا قاتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"(1).

وقوله عليه السلام: " وليذاذن رجال عن حوضي كما يذاذ البعير الضال، وأقول:" هلم هلمّ أصحابي، أصحابي" فيقال لي:" قد غيروا بعدك ولم يزالوا مرتدين على أعقابهم. فأقول سحقا، سحقا. فاختلجوا دوني فيمر بهم ذات الشمال"(2).

ذلك تقريبا ما تجمع لدى الإباضية من نصوص الحديث في باب الشفاعة، ونحن نرى أنها تتظافر لتثبت ألا شفاعة لأهل الكبائر فكيف يمكن أن نقارن بينها وبين ما ورد عند غير الإباضية؟

تأملات في نصوص هذا وذاك من القرآن والسنة:

لقد تجاذب الطرفان النصوص القرآنية التي لا يأتيها الباطل منن بين يديها ولا من خلفها وكل من أحس بشيء من الضعف في التأويل والتوضيح يلجأ إلى التدعيم بالحديث الشريف- ودائرة الاختلاف واسعة بالنسبة إلى هذه النصوص بين التواتر لفظا ومعنى أو معنى فقط وبين الإرسال والإيصال- للوصول الى تقوية الموقف المتبني.

أما خلاصة القول في الاستدلالات القرآنية فتتمثل في الاعتماد الكلي على التأويل عند الطرفين إذ لا نجد نصا صريحا يحدد موضوع الشفاعة من جميع جوانبه، وغاية ما هنالك أن الشفاعة حق، وان مردها كبقية الأمور إلى الله تعالى ولن تكون إلا بإذنه ولهذا اختلف الناس في تعيين الشفعاء والمشفوع لهم وهل هي شفاعة واحدة أو شفاعات؟ وهل هي يوم القيامة أو تمتد الى ما بعد الجزاء لتنقل قوما من النار إلى الجنة(3)؟

والمتأمل في مختلف التأويلات يلفت انتباهه أمر جلي وهو أن الأشاعرة

(1) لا يوجد في معجم ونسنك.

(2) تبغورين: أصول الدين 70 - 71.ر. مسلم: طهارة 39. ابن ماجة: زهد 36. الموطأ: طهارة 28 ر. ونسنك: المعجم المفهرس 2/ 194.

(3) عن المسائل المذكورة انظر ما يلي: 689 وما يلي.

٦٨٣ / ٩١٨