الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨٤ومن سلك مسلكهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر- وهم عادة يحجمون عن التأويل بل يعيرون به المعتزلة- كانوا أكثر توغلا في التأويل في موضوع الشفاعة ومواقف الرازي من الآيات المذكورة أكبر دليل على ذلك.
معنى هذا انهم اعوزهم الظاهر فاضطروا للرد على خصومهم لاستعمال نفس السلاح لتقرير ما جنحوا إليه مما يتماشى مع موقفهم العام من خلف الوعيد ومن القول بالخروج من النار.
أما الطرف المقابل- الإباضية والمعتزلة- فليس من الغريب أن يعتمد على التأويل إذ أقر به من البداية ورأى ألا سبيل إلى فهم القرآن الكريم بدون اعتبار أن له ظاهرا وباطنا(1).
وقد كان مدار التأويل على نقطتين هما الخصوص والعموم واحتمالات وظائف الكلمات.
أ) الخصوص والعموم:
فكل الآيات النافية للشفاعة عن الظالمين اعتبرها المثبتون خاصة بالمشركين بينما اعتبرها المنكرون عامة تشمل العصاة من أهل الصلاة وفي الغالب يتقارب الاحتجاج بين الطرفين إلا أن احتجاج الرازي كان معتمدا اعتمادا كليا على استنتاجات القياس المنطقي لتخصيص النص بالمشركين.
أما في ما يتعلق بالسياقات التي تثبت الشفاعة (لمن ارتضى) فقد وصل فيها تأويل الرازي إلى حد اعتبار أن مرتكب الكبيرة- الذي مات مصرا على كبيرته- مرتضى عند الله تعالى على أساس أنه تلفظ بكلمة الإيمان(2)
(1) انظر ما سبق: 655.
(2) وهنا يتحول الخلاف الى موضوع الأسماء حيث تتفاوت الفرق الإسلامية في درجات الأرجاء. أما الإباضية فقولهم فصل وهو ألا إرجاء. انظر ما سبق: