البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٥

والحقيقة أنه إذا كان مرتكب الكبيرة مرتضى فما الحكمة من تحريمها ومن هنا تكتسب قضية الشفاعة مع الوعيد والخلود بعدها الحضاري العميق(1). وفي تأويل مثل هذه السياقات تبدو حجج المنكرين مستساغة أكثر.

ب) البلاغة والإعراب:

أما العزف على وتر البلاغة والإعراب فهذا طبيعي في فهم النصوص إلا أنه لم يلجأ إليه إلا نادرا في مثل قوله تعالى: (ولا شفيع يطاع) حيث يقول الزمخشري وينقل عنه محمد اطفيش:" المطاع مجاز في المشفع لأن حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا تكون إلا لمن فوقك (فإن قلت ما معنى قوله تعالى (ولا شفيع يطاع)؟ قلت: يحتمل أن يتناول نفي الشفاعة والطاعة معا وان يتناول الطاعة دون الشفاعة(2)) كما تقول ما عندي كتاب يباع فهو محتمل نفي البيع وحده وأن عندك كتابا إلا انك لا تبيعه ونفيها جميعا وألا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه:" ولا ترى الضب بها ينجحر" يريد نفي الضبّ وانجحاره"(3).

(1) انظر ما يأتي: 753.

(2) ما جاء بين القوسين ذكر في ما سبق وأعيد هنا ليتضح المعنى.

(3) الزمخشري: الكشاف: 420 - 421. محمد اطفيش تيسير التفسير ط1: 5/ 112 ويقول محشي الكشاف في كتاب الانتصاف: قوله تعالى] ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع [قال فيه: يحتمل أن يكون المنفي الشفيع الذي هو الموصوف وصفته وهي الطاعة، ويحتمل المنفي الصفة وهي الطاعة والشفيع ثابت. اهـ كلامه.

قلت إنما جاء الاحتمال من حيث دخول النفي على مجموع الموصوف والصفة ونفي المجموع كما يكون بنفي كل واحد من جزأيه كذلك يكون نفي أحدهما على أن المراد هنا كما قال نفي الأمرين جميعا. حاشية الكشاف: 3/ 420 - 421.

٦٨٥ / ٩١٨