الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨٦والحقيقة أن القضية البلاغية هنا تعلقت بنفي الشفيع أو إثباته ولم تتعلق بالمشفوع له حيث رجع الأمر الى التخصيص والتعميم(1).
فمدار التأويل حينئذ على التخصيص والتعميم ولذلك حلل الرازي الكلام في آيتين ثم أحال على هذين التحليلين في ما جاء من آيات أخر.
ذلك أهم ما يقام عن الاستدلالات القرآنية أما الاستدلالات بالحديث فهي أيضا رغم أنها جاءت موضحة للقرآن الكريم فإنها لم تسلم من التأويل إذا لم يطعن في صحتها تماما والأقرب لدى هؤلاء وهؤلاء إذا تعارضت الأحاديث وتضاربت أن يطعن كل في صحة الحديث الذي يحتج به الآخر.
والقضية تتلخص أيضا في نقطتين:
أولاهما: ذلكم الحديث الطويل الذي أثبته الطرفان مع اختلاف جوهري في النقط الحساسة واتفاق في السياق العام(2).
ويتمثل الاختلاف في بداية الحديث خاصة حيث إن الذاكرين للشفاعة عند الإباضية هم أهل الإيمان من أتباع الأنبياء وهم الذين يطلبونها من الله ولا دخل للبقية فيها. أما عند البخاري ومسلم فالطلب عام ويتقدم الناس جميعا كافرهم ومؤمنهم لطلب الشفاعة ومن هنا اختلف الموقفان.
(1) ويقول الرازي في هذا الصدد:" والجواب على جميع أدلة المعتزلة بحرف واحد وهو أن أدلتهم على نفي الشفاعة تفيد نفي جميع أقسام الشفاعات، وأدلتنا على إثبات الشفاعة تفيد إثبات شفاعة خاصة والخاص والعام إذا تعارضا قدم الخاص على العام، فكانت دلائلنا مقدمة على دلائلهم". التفسير الكبير: 3/ 65.
(2) اما المعتزلة فينقل عنهم الرازي ما يلي:
أ) أن هذه الأخبار طويلة فلا يمكن ضبطها بلفظ الرسول e، فالظاهر أن الرازي رواها بلفظ نفسه، وعلى هذا التقدير لا يكون شيء منها حجة.
ب) وأنها خبر عن واقعة واحدة وأنها رويت على وجوه مختلفة مع الزيادات والنقصانات وذلك أيضا مما يطرق التهمة إليها … التفسير الكبير 3/ 64.