الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩٠يقول:" وغنما خص شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم(1) بالذكر دون شفاعة غيره لن من لم تنفعه شفاعته لم تنفعه شفاعة غيره بطريق الأولى(2).
فالشفاعة حينئذ حسب الإباضية تكرم يمن به الله تعالى على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ثم على الملائكة والأنبياء والصالحين من المؤمنين وليس معنى ذلك كما ذكرنا أن الشفاعة تبدل إرادة الله الأزلية بل هي مطابقة لما سطر في الأزل(3).
(1) يشير إلى قوله في المتن الذي شرحه: (رجز)
شفاعة الرسول للتقي
من الورى وليس للشقي
(2) عبدالله السالمي: المشارق: 288.
(3) يقول القاضي عبد الجبار:" وجملة ذلك أن فائدة الشفاعة رفع مرتبة الشفيع والدلالة على منزلته من المشفوع (كذا) الأصول الخمسة: 689.
ويفهم من كلام الرازي في إثبات حجج المثبتين للشفاعة لأهل الكبائر أنه لا خلاف في تحديد الشفعاء. التفسير الكبير: 1/ 59 - 63
أما القرطبي فيورد ما ذكره ابن عطية من أن العلماء والصالحين لا يشفعون إلا لمن لم يصل على النار وهو بين المنزلتين، أو وصل ولكن له أعمال صالحة، وينتقده بشدة ويتعجب كيف لم يطلع ابن عطية على ما جاء في صحيح مسلم من أن الأمر أوسع من ذلك حيث تظل الشفاعة تتكرر إلى أن يخرج من له مثقال ذرة من خير في قلبه.
ومما يذكر أيضا من تخريج ابن ماجة في سننه عن ابن مالك قال:" قال رسول الله e : يصف الناس يوم القيامة صفوفا- وقال ابن النمير- أهل الجنة – فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم استقيت فسقيتك شربة! قال: فيشفع له، ويمر الرجل على الرجل فيقول أما تذكر يوم ناولتك طهورا؟ فيشفع له، قال ابن النمير ويقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له. القرطبي: أحكام القرآن 3/ 273 - 275. وعن الحديث المذكور: ر. ابن ماجة أدب 8.ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 3/ 318.