الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩١هؤلاء هم أصناف الشفعاء فهل تكون شفاعتهم مطلقة؟ وغن لم تكن مطلقة فما هي حدودها؟
حدود شفاعة الشافعين:
لقد بينا الاختلاف في ضبط حدودها بالنسبة إلى المشفوع لهم، وبقي أن نثبت حدودها بالنسبة الى المشفوع عنده وهو الله تبارك وتعالى.
يختلف أمر الشفاعة اختلافا جوهريا بين الدنيا والآخرة فغن كانت الشفاعة لدى العظماء في الدنيا تكون بدون إذن منهم وبدون علم لديهم وقد تقلب مجرى الحقائق فالعادل يقبل الشفاعة لثبوت خطئه والظالم يقبلها لإرضاء الشفيع ولو كان ذلك على حساب المحكوم عليه، فهي عند الله أرفع وأسمى ولن تكون إلا بإذن الله تعالى ولمن ارتضاه تعالى ورفع مقامه. قال عز وجل: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (2 البقرة 255) وقال: (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) (10 يونس 3) وقال: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) (20 طه109) وقال: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (34 سبأ23).
وقال يوسف المصعبي في تفسير آية البقرة: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه): أي لا حد يشفع. قال في الكشاف: (من ذا الذي يشفع عنده) بيان لملوكته وكبريائه وأن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذ أذن له في الكلام كقوله: (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن) (78 النبأ38).(1)
(1) يوسف المصعبي: حاشية على الجلالين: 72. الزمخشري: الكشاف 1/ 384، ويسكت القاضي في تنزيه القرآن عن الشفاعة في آية البقرة ويونس وطه إلا أنه تعرض لها في سورة سبأ كما تعرض لها في متشابه القرآن في سورة طه وهذا قوله في سورة طه:" يدل على قولنا في الشفاعة وأنها لا تكون لأعداء الله لأنه تعالى بين أنها لا تنفع إلا من اختص بهذين الشرطين:
أحدهما أن يكون الإذن واضحا في بابه.
والثاني أن يكون مرضي الطريقة في القول، فمن يقول الكذب ومالا يجوز لا يجب أن يكون داخلا في الشفاعة على وجه. متشابه القرآن: 2/ 494 ويقول في سورة سبأ:" من المراد بذلك"؟
وجوابنا أن المراد بذلك الملائكة، بين تعالى أنهم لا يشفعون إلا بإذنه وأنهم بخلاف الشياطين فلا يقع منهم إلا ما هو طاعة لله تعالى". تنزيه القرآن: 339.