البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٨

ب) القائلون بعدم الوجود الآن:

إن كانت تلك حجج المثبتين فالمنكرون(1) لم يقبلوا هذه الحجج وأقواها قصة آدم عليه السلام فقالوا في شأنها:" آدم كان رجلا في الجنة أي بستان له على ربوة أي محل مرتفع، فعصى ربع فأنزله لبطن الوادي"(2).

وهؤلاء يرون أنهما يخلقان ليوم الجزاء إذ لا حاجة إلى وجودهما الآن ومن أدلتهم:

" قوله تعالى: (أكلها دائم) (13 الرعد 35) بمعنى مأكولها دائم أي لا ينقطع مع قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (55 الرحمن 27) فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة والنار مثلها إذ لا قائل بالفرق.

وقوله تعالى: (وجنة عرضها السماوات والأرض) (3 آل عمران 133) فلو كانتا موجودتين للزم تداخل الأجسام لن الآية صريحة في أن عرض الجنة هو عرض السماوات والأرض"(3).

(1) أبو سهل الفارسي، وأبو المؤثر الصلت بن خميس وابن أبي نبهان من الإباضية، وأبو هاشم وعبد الجبار وضرار بن عمرو من المعتزلة. ر. يوسف المصعبي: شرح كتاب الديانات: 17. امحمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد ط2: 45. عبدالله السالمي ر. المشارق: 278. الإيجي: المواقف 2/ 445. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 182

(2) ر. يوسف المصعبي: شرح كتاب الديانات: 17. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 182

(3) عبدالله السالمي ر. المشارق: 278

٦٩٨ / ٩١٨