البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٩

ويقول أبو هاشم في باب الاستدلال العقلي:" لو وجدنا فلا تكونان إلا في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر"(1).

ج) الرد على القائلين بعدم الوجود الآن:

وقد تصدى القائلون بوجودهما لهذه الحجج فبينوا أنه لا حاجة إلى تأويل قصة آدم وحواء في الجنة، وتأويلها من غير ضرورة إلحاد في الدين(2).

وأما الجمع بين الدوام والهلاك للوصول إلى أنهما فانيتان فهو من باب التأويل المردود إذ كيف تفنيان بفناء الدنيا وهنالك تبدأ وظيفتهما ويقول السالمي في هذا الصدد:" وأجيب عنه بأن دوام مأكول إنما هو على سبيل البدل بمعنى أنه إذا فني واحد جيء بآخر، أي لا يتصور دوام مأكول واحد بعينه فلا تنافي.

أو نقول: إن فناءهما أن تتفرق أجزاؤهما وتبقى ذواتهما على ما هي عليه فتكونان فانيتين صورة باقيتين ذاتا.

أو نقول: إن كون ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما فانيتين فإن ما أمكن فيه الفناء لذاته فإن على الحقيقة ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من خارج لا يدفع ذلك الإمكان الذاتي.

أقول: وهذا هو الجواب لأن الأول والثاني وإن أمكنا فهما يحتاجان إلى دليل يدل على أن ذات الجنة والنار فانية فعلا على الأول وأن صورتهما دون ذاتهما فعلا أيضا على الثاني "(3).

(1) ر. الإيجي: المواقف 2/ 445. امحمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد ط 2: 45 - 46

(2) ر. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 182

(3) عبدالله السالمي. المشارق: 278

٦٩٩ / ٩١٨