الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠٠أما اعتبار العرض دليلا على وجوب التداخل فهذا دليل تمجه البلاغة القرآنية لأن الصورة من أبلغ وجوه التشبيه يعاضدها التشبيه الصريح في الآية الأخرى (كعرض السماء والأرض) (57 الحديد21).
بقيت الأدلة العقلية الثلاث لقد جاء دحضها كما يلي:
أما الأول: فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات وهو باطل لن الأفلاك أجسام، وإذا كانت أجساما فلابد لها من صانع وكذا الأعراض فهي قابلة للتغير والله عز وجل يغيرهما.
وأما الثاني: (في العناصر) فلأنه قول بالتناسخ ....
وأما الثالث: (في عالم آخر) فلأن العالم بسيط …(1)
إن المتأمل في حجج الطرفين يجد أنها تمكن من الاحتمالين إلا أن حجة واحدة ترجح كفة القائلين بوجودهما الآن وهي قصة آدم عليه السلام إذ جاء فيها تأويل المنكرين في منتهى درجات الضعف. وما دام آدم قد سكن الجنة مع زوجته وهبطا منها بعد ذلك ليبتليهما الله في الدنيا فلا سبيل إلى إنكار وجودهما وما جاء من آيات تشير إلى الهلاك يجب أن تتأول للتناسق
(1) ر. امحمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد ط2: 45. 46 الإيجي: المواقف: 2/ 445. وواضح أن امحمد اطفيش استفاد استفادة كلية من كلام الإيجي لأن المقارنة بين النصين تبين ذلك، ولا حرج ما دام الموقف واحدا. وكان ألوى لو أحال عليه لأنه من عاداته يحيل على مراجعه.
ويشير الجرجاني إلى أن في هذا الاحتجاج ردا على من ينكر وجودها مطلقا لا على من ينكر وجودهما في الحال فقط. ر. شرح المواقف: 2/ 445