البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠٣

تلك وجوه الاحتجاج كما نقلها صاحب المنار عن الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي فما هو موقف الإباضية في هذا المعترك؟

الحقيقة أن الإباضية يقبلون حجج القائلين بالدوام لكنهم يضيفون إليها خلود المصرين على العصيان من المسلمين وبالتالي يردون الوجه الثلث من وجوه احتجاج القائلين بالدوام.

وقد جاءت نصوص العقيدة مصرحة بعدم فناء الجنة والنار معا فمن ذلك قول أبي الربيع سليمان بن يخلف" وندين بأن الجنة والنار لا انقضاء لهما ولا غاية لدوامهما"(1)

ومن ذلك قوله عامر الشماخي:" وندين بان الجنة والنار دائمتان لا يفنيان"(2).

ومن ذلك شرح التلاتي لقول عامر الشماخي " دائمتان " " باقيتان" "مستمرتان" لا يفنيان: أي لا يذهبان ولا يزولان(3) وكذلك يقول السالمي(4).

ومما نقله صاحب قاموس الشريعة عن شرح النونية في الرد على القائلين بالفناء:" وأما الجهمية فالحجة عليهم قول الله تعالى في وصف الجنة: (أكلها دائم) (13 الرعد35) وقوله (لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين) (15 الحجر 48) وقوله: (خالدين فيها) (2 البقرة 162 - 3 آل عمران 15) وفي أمثالها من القرآن(5) ".

(1) أبو الربيع سليمان بن يخلف: كتاب التحف: 35

(2) عامر الشماخي: كتاب الديانات:44

(3) عامر الشماخي: شرح كتاب الديانات:67

(4) السالمي. المشارق: 305و 307.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 1/ 525 جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 12.

(5) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 12، وشرح النونية هو شرح إسماعيل الجيطالي.

٧٠٣ / ٩١٨