الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠٨أن أورد أقوال القائلين بالدخول:" الورود عندنا محمول على ورود النظر دون الدخول قالوا ولا يلزم الدخول بدليل قوله تعالى في حق موسى عليه السلام: (ولما ورد ماء مدين) (28 القصص 23) فإنه من المعلوم أنه لم يدخله واستدل أصحابنا على ذلك بقوله تعالى: (لا يمسهم السوء) (3 آل عمران 174) وبقوله: (أولئك عنها مبعدون) (21 الأنبياء101) بعدها(1) ".
إن احتجاج هؤلاء وأولئك أثبت أن اللغة- وهي أساس الفهم- آزرت الذين اعتبروا أن الورود هو الدنو والقرب والوصول ولذلك التجأ الطرف الثاني إلى عديد من التأويلات فقد بين الطاهر ابن عاشور(2) - هو من هؤلاء أقرب- أنها غير مستساغة وبين بوضوح ألا اعتداد بما ذكره الرازي من فوائد تنجز للداخلين بشكل من الأشكال"(3).
الصراط:
كنا أشرنا إلى حقيقة الصراط عند استلال الإباضية على عدم جواز
(1) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 560 قفا. ر. عبدالله السالمي. المشارق:308 - 309 ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 522. فالورود عند أصحابنا: الانتهاء والمرور والاجتياز.
وقد جاء مثل هذا عند الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير.16/ 151 - 152. وعند محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف 5/ 193
(2) ر. الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير 16/ 151 - 152
(3) ر. الرازي: التفسير الكبير: 21/ 445، 2/ 245
ويعدد ست فوائد نذكر منها واحدة:" أن فيه مزيد غم على أهل النار حيث يرون المؤمنين الذين هم أعداؤهم يتخلصون منها وهم يبقون فيها". التفسير الكبير: 21/ 244
ولزيادة التوسع في القضية عامة ر. الزمخشري: الكشاف: 2/ 520 البيضاوي: أنوار التنزيل: 2/ 19. القرطبي: أحكام القرآن: 11/ 135 - 141.