البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض بعد كلام:" فليعلم أن من أخذ بأقوال الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة أو مالك ولم يرد قول من اتبع منهم ومن غيرهم إلى قول غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن أو السنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه، أنه قد خالف إجماع الأمة كلها أولها عن آخرها بيقين لا شك فيه، وأنه لا يجد لنفسه سلفا ولا إنسانا ناصرا له في جميع الأعصار المحمدية وقد اتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه المنزلة"(1)

بمثل هذا الدفاع نفهم لماذا تسمى الإباضية بأهل الدعوة أو جماعة المسلمين كما أنهم لم يقبلوا أن يكون لهم مقام في الحرم المكي كما فعلت المذاهب الأربعة(2)، وهم يعتبرون أنفسهم أهل تقييد لا أهل تقليد ويعتزون بأنك لا تجد للإمام الذي نسبوا إليه مسألة فقهية ففقههم تبلور شيئا فشيئا وإن كان منطلقه جابر بن زيد، لكن لا تجد في كتب الإباضية هالة تقديس للإمام جابر رغم اعتراف سائر العلماء له بسعة العلم.

وتحس أن هذه القضايا لا تمس الانتساب إلى الخوارج مباشرة لكنك إذا تأملت مليا تدرك أنها نابعة من ذلك الانتماء.

3 - ويتجلى هذا بصفة أوضح في تهمة: الطعن في الصحابة:

معلوم أن لهجة الإباضية الأولى كانت حادة تجاه عثمان في الست سنوات الأخيرة من حكمه وكذلك تجاه علي بعد قبوله التحكيم أما مع معاوية وعمرو بن العاص فحدث ولا حرج وقاعدتهم في ذلك أن الصحابة رغم

(1) / سعيد ابن تعاريت المسلك المحمود: 89، جلال الدين السيوطي: (849 - 911/ 1445 - 1505).ر. الزركلي: الأعلام: 4/ 71 - 73

(2) / أبو مهدي عيسى بن اسماعيل، من جواباته:123

٧١ / ٩١٨