الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١٠إلا أن إسماعيل الجيطالي يقول:" والذي عندي- والله أعلم- أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين: أحدهما طريق الإسلام كما قدمنا. والثاني أنه الجسر الموضوع على متن جهنم المرتب عليه القناطر السبع التي هي مراصد ومجالس للعباد حتى يسألوا عن السبع السؤالات المشهورة(1) هذا مشهور في كتب أصحابنا ويدل على هذا قوله تعالى (فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) (37 الصافات 23) إذ يستحيل حمل الصراط المذكور هاهنا على طريق الاسلام والله اعلم، فهذا ممكن في العقل لأنه ليس فيه ما يحيله ولا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيته"(2).
أما في الشرح النونية فلم يذكر إلا الموقف الأول وهو المعنى المجازي " وقال أصحابنا رحمهم الله في الصراط ما قاله الناظم فيه من أنه دينه عز وجل الذي هو الطريق المستقيم المؤدي الى دار النعيم ويوصف بالرقة والحدة على المجاز باعتبار الهلاك المعتري للإنسان بأقل حركة منه على خلافه"(3).
ويحوصل السالمي مبينا أسماء من ذهب من الإباضية الى الجمع بين الموقفين فيقول: فقد ذهب مثل ما ذهبوا (الأشاعرة) إليه بعض أصحابنا منهم الشيخ هود بن محكم وأبو القاسم البرادي والشيخ إسماعيل في القناطر وقطب الأئمة في الهيميان وجامع الشمل"(4).
(1) إشارة إلى ما ينتظر الإنسان من أسئلة يوم القيامة عبر عنها الجيطالي بالقناطر ولذلك سمى كتابه قناطر الخيرات.
(2) إسماعيل الجيطالي: القناطر ط2:1/ 318.319
(3) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 186 قفا و 187 وجه. عبد العزيز الثميني: النور 440.
(4) عبدالله السالمي ر. المشارق: 286. أما عن موقف الأشاعرة فانظر البيجوري حيث يقول: " الصراط … ومعناه لغة: الطريق الواضح مأخوذ من صرطة إذا ابتلعه لأنه يبتلع المارة. وشرعا: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون حتى الكفار، خلافا للحليمي حيث ذهب الى أنهم لا يمرون عليه ولعله أراد الطائفة التي ترمى في جهنم من الموقف بلا صراط …
ثم ذكر مختلف الأقوال في أنواع العبور وطول المدة الزمنية وتفاوتها من شخص الى آخر، وذكر ما جاء في هذا الشأن من الأحاديث من ذلك قوله عليه السلام" ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوز".
وذكر في نهاية كلامه الحكمة من مرورهم على الصراط، وهي ظهور النجاة من النار وأن يتحسر الكفار بفوز المؤمنين بعد اشتراكهم في المرور". شرح جوهرة التوحيد: 180 - 181
وقد أورد عمرو التلاتي هذا النص كله. شرح النونية ورقة 186 وجه وقفا ر. عبد العزيز الثميني: النور: 438 - 440، وعن الحديث المذكور ر. البخاري آذان 129. توحيد 24 مسلم: إيمان 299. ابن ماجة زهد 33 أحمد بن حنبل 2/ 293. 3/ 11 - 17.ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 3/ 300