البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١٢

الله فمن صدقها من غير قطع بكفر من خالفه فيها فقد أحسن ظنه بالراوي ولا بأس عليه إن شاء الله(1).

والحقيقة أن المتأمل في ورود هذه الكلمة في القرآن الكريم يتبين أنها يغلب عليها مفهوم الدين وطريق الهداية في ما عدا الآيات المذكورة آنفا والتي استشهد بها القائلون على أن الصراط جسر على جهنم فهي توحي بذلك إلا أن تتأول عن طريق المجاز لتواكب بقية الآيات.

وهنا تعترضنا الأحاديث في هذا الشأن وهي ثروة عقائدية في حاجة إلى أن تمحص أكثر عن طريق المقارنة المدققة بين مواقف مختلف الفرق الإسلامية.

والمهم أن القضية تبقى تبعية تامة لقضيتي الوعد والوعيد والخلود من حيث البعد الحضاري والتأثير في الواقع الاجتماعي ولذلك ذكر السالمي أنها ليست من قضايا أصول الدين الأساسية فالقائلون بإنفاذ الوعيد والخلود يغلب عليهم تفسير الصراط بالمنهج الإسلامي الموصل إلى النجاة والقائلون يطهر بخلف الوعيد وعدم الخلود رجحوا تفسير الصراط بالجسر عسى أن يطهر المسلم من ذنوبه مع الإقامة المؤقتة في الجحيم قبل أن يستقر نهائيا في الجنة.

وتبقى في النهاية أسرار يوم القيامة من علم الغيب الذي استأثر به المولى تعالى وأولى بالمؤمن أن يختار المواقف الأكثر احترازا ليكون من الناجين فيسلك مسلك الدين باعتباره المسلك الأقوم.

قال تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (17 الإسراء 9) فإن وجد الجسر بجميع مواصفاته المبالغ في وصفها يكن من العابرين بسلام.

وبالوقوف عند قضية الصراط نكون قد استوفينا المواضيع التي جاءت على هامش القضيتين الأم وهما الوعد والوعيد والخلود ولم يبق إلا أن نقتحم معركة القائلين بالخلود في النار والقائلين بعد مه والجدل فيها يشتد ويحتدم لن القضية قضية مصير أبدي وهي في الحقيقة محور حياة الإنسان.

(1) ر. عبدالله السالمي ر. المشارق: 286

٧١٢ / ٩١٨