الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١٣قضية الخلود أو عدمه
جاء في لسان العرب: الخلد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها خالد يخلد خلدا وخلودا بقي وأقام. ودار الخلد: الآخرة لبقاء أهلها فيها، وخلده الله وأخلده تخليدا، وقد أخلد الله أهل دار الخلد فيها وخلدهم وأهل الجنة خالدون مخلدون آخر الأبد(1).
إن كانت اللغة بينت أن الخلود دوام البقاء(2) فإن أهل التفسير وجدوا من الشواهد في النصوص ما يحول اللفظة عن معناها فكان هذا مصدر اختلاف كبير في اتخاذ مواقف متضاربة متناقضة.
ومعلوم أن القرآن الكريم يشير إلى أن القضية طرحت عند اليهود وقد تدرعوا بأنهم شعب الله المختار وأنهم أحباؤه فلذلك اعتقدوا أن النار لا يمكن أن تمسهم إلا أياما معدودة إلا أن القرآن رد عليهم وبكتهم واتخذت الآيتان الواردتان في القضية منطلقا للنقاش بين الفرق الإسلامية وخصصها أغلبهم باليهود(3).
كما أن الاختلاف الذي قام بين الفرق الإسلامية في شأن الأسماء(4) كان له تأثير بالغ في تقرير مصائر الناس، ذاك أن كلا يفهم النص حسب تحديده الاصطلاحي ولهذا تكثر عبارة " وهذا الوجه اللائق على أصولنا"(5).
(1) ر. ابن منظور: لسان العرب مادة خلد مع الملاحظ أنه لم يشر إلى النار.
(2) عدا ما جاء في اللسان من باب المجاز حيث يقال للجبال والحجارة والصخور خوالد لطول بقائها بعد دروس الأطلال. ر. ابن منظور: لسان العرب مادة خلد.
(3) انظر ما يلي: 718
(4) انظر ما سبق: 488
(5) الرازي: تفسير الكبير 3/ 158.ر. جواد مغنية: التفسير الكاشف: 1/ 137 يقول:" يوافق مذهبنا"