البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١٤

فلا سبيل إلى التوفيق مثلا بين من يعتبر أن الإيمان مجرد اعتقاد بالقلب، وبين من يعتبر أن العمل جزء لا يتجزأ منه.

والواضح في القضية أن الاختلاف لم يكن في شأن الخلود في الجنة كما لم يكن من قبل في شأن الوعد ذاك لأن الجنة كل يشتاق إليها ولم يقل واحد في شأنها بالمكث الطويل وإنما جاء الخلاف حادا عنيفا في شأن الخلود في النار وعدمه.

ورغم مساس القضية بالغيبيات نجد من هون من شأنها على أساس أنها ليست من الإلهيات ولا من الرساليات كما يشير إلى ذلك محمد اطفيش بقوله:" عن خلود الموحد وعدمه ليس من الأصول التي يكون بها تفسيق معتقد أحدهما"(1) والجلال الدواني حيث يقول بعد حديث عن الصفات:" والحال انه لا حرج على من قال فيها بخلاف الصواب فأحرى أن يكون ذلك في ما ليس من الإلهيات ولا من الرساليات كمسألة الخلود"(2).

لكن إلى جانب هذا نجد من اعتبر أنها من القضايا العقائدية الأساسية فهذا رشيد رضا يقول:" فإن هذه المسألة قديمة، وهي اكبر مشكلات الدين"(3) وكذلك جواد مغنية فإنه يقول أثناء حديثه عن هذه القضية:" ونحن نتكلم في الأمور العقائدية القطعية لا في المسائل الفرعية الظنية"(4) وكذلك أحمد الخليلي في تعليقه على كتاب المشارق يقول:" مسألة الخلود في النار من مسائل الاعتقاد المهمة"(5).

(1) سعيد بن تعاريت: المسلك المحمود: 130 نقلا عن:" كتاب ازالة الاعتراض عن محقي أهل أباض".

(2) نفس المصدر والصفحة

(3) رشيد رضا: تفسير المنار: 1/ 401

(4) جواد مغنية: التفسير الكاشف: 1/ 401

(5) عبدالله السالمي: المشارق: 219 تعليق عدد1 وهو محقق الكتاب في طبعته الثانية.

٧١٤ / ٩١٨