البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢١

ويقول محمد اطفيش:" سيئة خصلة قبيحة وهي الذنب الكبير، سواء كانا نفاقا أو شركا ومن الذنوب الكبيرة الإصرار فإنه نفسه كبيرة سواء على الصغيرة أو الكبيرة لقوله تعالى: (فأولئك أصحاب النار) ويحتمل وجه آخر وهو أن السيئة ذنب صغير أو كبير …

ثم يناقش قول من قال: إن السيئة هنا بمعنى الشرك فيقول: وإن قلت روى قومنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السيئة هنا الشرك وكذا قال الشيخ هود رحمه الله إنها الشرك قلت: ما ذكرته أولى مما ذكراه فإن لفظ السيئة عام وحمله على العموم أولى إذ تلك تفسير منهما، لا حديث ولا سيما أنهما وقومنا يعترفون بأن الكبيرة تدخل فاعلها النار، ولم يحصروا دخولها على الشرك ومعترفون بان لفظ الخلود يطلق على المكث الكبير سواء كان أبديا أو غير أبدي وادعاء أن الخلود في الموحدين بمعنى المكث الطويل وفي المشرك بمعنى المكث الدائم استعمال للكلمة في حقيقتها ومجازها وهو ضعيف وأيضا ذكر إحاطة الخطيئات ولو ناسب الشرك كغيره لكنه أنسب بغيره لأن الشرك أقوى"(1).

وقال محمد عبده:" للسيئة هنا إطلاقها وخصها مفسرنا (الجلال) وبعض المفسرين بالشرك ولو صح هذا الوعيد لما كان لقوله: (وأحاطت به خطيئته) معنى فإن الشرك أكبر السيئات وهو يستحق الوعيد لذاته كيفما كان"(2).

- الخطيئة عند منكري الخلود لأهل الكبائر:

أما عن الخطيئة فقد قرأت بصيغة الإفراد والجمع " خطيئاته" وجاء تفسيرها متأثرا بتفسير السيئة فيقول فيها منكرو الخلود ما يلي:

(1) امحمد اطفيش: هيمان الزاد ط 2: 2/ 140

(2) محمد عبده: تفسير المنار: 1/ 363

٧٢١ / ٩١٨