الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٧ثم يمضي في تحديد السيئة والخطيئة(1) إلى أن يقول:" فذلك لم تكن في الآية حجة للزاعمين خلود أصحاب الكبائر من المسلمين في النار إذ لا يكون المسلم محيطة به الخطيئات بل هو لا يخلو من عمل صالح وحسبك من ذلك سلامة اعتقاده من الكفر وسلامة لسانه من النطق بكلمة الكفر الخبيثة.
والقصر المستفاد من التعريف في قوله (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) قصر إضافي لقلب اعتقادهم"(2).
فالسياق حسب هؤلاء خاص بالكفار واليهود جزء لا يتجزأ من هؤلاء فماذا عن حجج الطرف الآخر الذي يعمم الخلود ويدخل فيه مرتكبي الكبائر المصرين على الموت؟
- موقف المعممين وحججهم:
أما الزمخشري فلم يحلل قضية التعميم والتخصيص لكت يفهم من تفسيره للسيئة والخطيئة أنه يعمم(3) ولم يتعرض يوسف المصعبي للقضية(4). وقد أورد الرازي ضمن عرض حجج المعتزلة تحليلهم لهذه الآية وإثباتهم فيها دلالتها على العموم .... " فثبت بما ذكرنا أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك يدل على أن صيغة " من" في معرض الشرط للعموم"(5).
(1) انظر ما سبق: 721 - 722
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير: 1/ 581
(3) ر. الزمخشري: الكشاف: 1/ 292
(4) ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 42 قفا
(5) الرازي: التفسير الكبير: 3/ 147