البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢٨

وأما محمد اطفيش فيقول:" فأولئك البعداء مقامات الخير وإنما عبر بإشارة البعيد تلويحا لهذا المعنى … أصحاب النار أس مستحقوها بكسبهم أو ملازموها في الآخرة كما لزموا موجباتها في الدنيا وهي الذنوب.

هم فيها خالدون) دائمون فيها لنهم وقد أحاطت بهم خطاياهم مصرون فلم يكن للبثهم فيها آخر كما أن المصر لا آخر للمعصية وملازمتها عنده والناس إما مصر وإما غير مصر مرحوم يدخل الجنة"(1).

أما صاحب المنار فيقول:" قوله (فأولئك أصحاب النار هم فيها خادون) " خبر" (من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) أي هم أصحاب دار العذاب في الآخرة الأحقاء بها دون من لم يصل الى درجتهم في الدنيا وهو من في قلبه شيء من نور الإيمان وتوحيد الله تعالى وما يتبعه من الخير"(2).

واضح من خلال هذه التحاليل أن كلا من الطرفين حرص على تطويع التركيب لغرضه وكل منهما بعد عرض أدلته يصل إلى النتيجة المقررة من البداية والراجح أن " من" هي أقرب إلى التعميم منها إلى التخصيص.

ج) الخلود بقاء مؤبد أو مكث طويل:

واضح من خلال ما بينا أن مخصصي الخلود الذين تأولوا السيئة بالشرك والكفر ليسوا في حاجة الى القول بالمكث الطويل بالنسبة إلى الخلود. ويقول أبو السعود في هذا الصدد:" ولا حاجة إلى حمل الخلود على اللبث الطويل"(3).

(1) امحمد اطفيش: هيمان الزاد: 2/ 144

(2) محمد عبده: تفسير المنار: 1/ 368

(3) تفسير أبي السعود: 1/ 147

٧٢٨ / ٩١٨