الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٩بينما البيضاوي وقد اعتبر السيئة من القبائح فإنه يقول في تفسير قوله تعالى (هم فيها خالدون) دائمون أو لابثون لبثا طويلا(1).
ويرد على القائلين باللبث الطويل محمد عبده بما يلي:" ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها فلم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها فقالوا إن المراد بالخلود طول مدة المكث لن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. أولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار وتأييدا لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة والقرآن فوق المذهب يرشد الى أن من " تحيط به خطيئته" لا يكون أو لا يبقى مؤمنا"(2).
وتعليق محمد عبده على هؤلاء يغني عن زيادة التحليل.
وموقف الاباضية صريح من هذين السياقين إذ يعتبرون أنهما شاملان لأصحاب الكبائر والكل خالد في الجحيم أبد الآبدين وسنعود إلى الاستنتاج عندما نحوصل الحديث عن بقية النصوص.
هذا وإن تأرجحت المواقف لصلة السياقين باليهود هنا فماذا عن الآيات المتعلقة بالخلود بصفة عامة؟
القرآن الكريم وقضية الخلود عامة:
إن الآيات الواردة في هذا المعنى يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام:
أ) آيات جاءت كلمة" خالدين مجردة من " أبدا" وأخرى متبوعة بها".