البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٢

المواريث والرازي(1) وجواد مغنية(2) مع آية سورة يونس وإن لم يقف هؤلاء مثل هذه المواقف فإنهم يلجئون الى تخصيص الخلود الدائم للكفار.

- تخصيص الخلود للمشركين: وهذا ما عبر عنه كل من أبي السعود(3) وابن عاشور(4) وفي آيتي سورة يونس وسورة الجن.

هذه تقريبا حوصلة عامة لمواقف المفسرين- منكري الخلود لأهل الكبائر- من هذه الآيات ويواكبهم في ذلك الأصوليون ونذكر منهم مثلا الإيجي حيث يقول ردا على المعتزلة:" ولا نسلم (أن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل) تعدى (بعض حدوده والمراد من قتل مؤمنا لأنه مؤمن ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا) فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة (سلمنا) تناولها إياه (لكن الخلود) المذكور(5) فيها (هو المكث الطويل وما ذكرتم معارض بما يقال حبس مخلد وخلد الله ملكه"(6).

والأساس حينئذ لدى هؤلاء جميعا أن رحمة الله أوسع من غضبه فلذلك لا يرتضون تخليد عصاة أهل الصلاة في النار، فما هو موقف القائلين بخلود العصاة المصرين من هذه الآيات؟.

والأساس حينئذ لدى هؤلاء جميعا أن رحمة الله أوسع من غضبه فلذلك لا يرتضون تخليد عصاة أهل الصلاة في النار(7)، فما هو موقف القائلين بخلود العصاة المصرين من هذه الآيات؟

(1) الرازي: التفسير الكبير: 17/ 234

(2) جواد مغنية: ر. التفسير الكاشف:2/ 152

(3) أبي السعود: التفسير الكبير: 2/ 488و 4/ 780

(4) ابن عاشور: التحرير والتنوير: 11/ 148و 29/ 245

(5) وقد ذكر معها آية البقرة 81 إحاطة الخطيئة.

(6) الإيجي مع شرح للجرجاني: 2/ 447. ما داخل قوسين للإيجي ، والبقية لشارحه.

(7) وقد حلل الرازي قضية الغفران والعفو والرحمة أثناء ردوده على المعتزلة. التفسير الكبير: 3/ 155 - 159. وكذلك نقل صاحب المنار تحليلا موسعا لهذا الموضوع. تفسير المنار: 8/ 81 - 98. ألح فيه صاحبه كثيرا على أن العذاب من الرحمة وأن دخول النار تطهير وأنه من رحمة الله ألا يبقى في النهاية أحد في جهنم، وذلك للرد عليه.

٧٣٢ / ٩١٨