الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٣موقف الإباضية والمعتزلة من هذه الآيات:
يتفق الإباضية والمعتزلة(1) والموسومون بالخارجية ويساندهم في ذلك ممد عبده على أن هذه الآيات وأخواتها في القرآن الكريم أكبر دليل على ما ذهبوا إليه من اعتقاد الخلود الأبدي اللانهائي الذي يشمل العصاة الذين ماتوا دون أن يتوبوا الى الله تعالى مع القول بتفاوت العذاب بينهم وبين من ماتوا على الشرك ولا يخلو تحليل أصولي في الموضوع من الاستشهاد بهذه الآيات وأخواتها ونكتفي بذكر نص أبي مهدي لنه استوعب ما جاء قبله وعليه اعتمد من جاء بعده.
يقول أبو مهدي بعد أن حلل آية البقرة (81) التي وقفنا عندها: (وأحاطت به خطيئاته) وهي الكبائر في ما وجدنا أيضا (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (2 البقرة 81) وقوله: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) (5 المائدة37) وقال: (وما هم بخارجين من النار) (2 البقرة 167) وقال: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) (43 الزخرف77) أي مقيمون، وقال: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها) - إلى قوله- (ولهم عذاب مقيم) (9 التوبة68) فإن قال قائل هذه الآية في أهل الشرك خصوصا
(1) ر. ابن حزم الفصل: 4/ 46 يورد هذه الآيات في سياق ذكر حجج من يقول إن صاحب الكبيرة يخلد في النار. الرازي: التفسير الكبير: أنها تفيد العموم اعتمادا على صيغة (من) في معرض الشرط.