الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٥ثم أعطى صاحبا المنار بعدا حضاريا لهذا الموقف سنعود إليه في الاستنتاجات(1).
ب) الآيات التي علقت العذاب بالمشيئة:
- قوله تعالى: (ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا. قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) (6 النعام128).
- وقوله تعالى: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)(2).
لقد تضاربت الآراء في شأن التعليق بالمشيئة(3) كما تضاربت في شأن تعليق المغفرة بالمشيئة وأطال المفسرون الكلام .... وذكروا وجوها جعلت المعنى من الطلاسم(4) إلا أن الجدل يدور حول ثلاثة محاور:
1) تصور إمكانية خروج المشركين من النار، ومثل هذا التصور يرده المفسرون بسرعة وإنما يذكرونه لتفنيده(5).
(1) انظر ما يلي: 758
(2) 11هود 107 جاءت في سياق المقابلة بين مصير الأشقياء والسعداء إذ تقول الآية الموالية:] وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ [108.
(3) انظر ما سبق: 608
(4) ر. جواد مغنية: التفسير الكاشف: 4/ 210
(5) ر. الرازي: التفسير الكبير: 18/ 64. ويقول في ذلك القاضي عبد الجبار:" وربما قيل في قوله تعالى:] قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله [أو ليس في ذلك دلالة على أن في الجن والإنس من الكفار من لا يخلد في النار. جوابنا أن المراد ما شاء الله ممن لا يبقى على كفره.
ولأنه تعالى قال:] النار مثواكم خالدين فيها [ومن الجائز أن نؤمن بعضهم فقال:] إلا ما شاء الله [. تنزيه القرآن 138