البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٦

1) استثناء الموحدين العصاة، وهذا ما رجحه كل من قالوا بخروجهم من النار فاعتبروا الاستثناء من أدلتهم وهذا ما نقل عن ابن عباس:" وإلا ما شاء ربك أن يخرجهم من أهل التوحيد من كانت شقاوته بذنب دون الكفر فيدخله بإيمانه خالصا"(1).

وهذا ما ختم به الرازي مختلف الوجوه التي ذكرت في الاستثناء قائلا:" إخراج أهل التوحيد من النار .... وهذا كلام قوي في هذا الباب"(2). وقاس على هذا النسق كل من أبي السعود(3) ورشيد رضا(4) وابن عاشور(5). وجواد مغنية(6) والكل يلح على تركيز موقفهم باختتام تفسير الآية بقوله تعالى: (إن ربك فعال لما يريد) (11هود107). وفي تحليل جواد مغنية وضوح وتبسيط لأنه اعتبر السياق من المحكم لذلك أجبنا أن نورده حيث يقول:" ويتلخص بان من يدخل جهنم بأي ذنب من الذنوب فلا يستطيع الخروج منها بنفسه ولا بشفيع ومعين، ولا بفداء فهو من هذه الجهة خالد فيها … ولكن إذا شاء الله أن يخرجه منها خرج، وانتفى عنه وصف الخلود في النار لأن إرادته تعالى لا يحدها شيء" (إن ربك فعال لما يريد)

(1) ابن عباس: تنوير المقباس: 191

(2) الرازي: التفسير الكبير: 18/ 66

(3) ر. تفسير أبي مسعود: 3/ 69

(4) ر. رشيد رضا: تفسير المنار: 12/ 216

(5) ر. ابن عاشور: التحرير والتنوير: 12/ 165

(6) ر. جواد مغنية: التفسير الكاشف: 4/ 270

٧٣٦ / ٩١٨