الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٧وكل شيء يرجع في النهاية إلى إرادته ولا ترجع إرادته إلا إليه وحده فسبب الخلود يؤثر أثره ما دام الخالق مريدا له ذلك، وغن لم يشأ لم يكن عملا بمبدأ (إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (36 يس 82).(1)
واضح حينئذ أن هؤلاء يعتبرون " أن صاحب الكبيرة غير مخلد، وإن عذب فإنهم يقولون هو في مشيئة الله إن شاء غفر وعفا عنه بلا تعذيب، وإن شاء شفع فيه من شاء، وإن شاء عذبه في ناره بقدر عمله أو إلى ما شاء الله من المدة ثم يقطعون بخروجه منها"(2).
هذا عن المشيئة عند هؤلاء فماذا عن هذه المشيئة عند من رأوا خلود العصاة المصرين الى الموت؟
1) لا دليل في الاستثناء على خروج العصاة
يلتقي الإباضية والمعتزلة في هذا الموقف وفي هذا الصدد ينقل أبو مهدي ما جاء عن الجيطالي في شرح النونية كما يلي:" وأما ما احتجوا به من قوله تعالى (إلا ما شاء ربك) فقالوا أن يخرج أهل الكبائر من النار فإن هذا تقول وذهاب عن الظاهر بغير دليل.
وأيضا فإن أهل التفسير اختلفوا فيها، فقال بعضهم (إلا ما شاء ربك) من الزيادة في الخلود وقيل في العذاب ونظيره قوله تعالى: (فلن نزيدكم إلا عذابا) (78 النبأ30) وقال آخرون: (إلا ما شاء ربك) من مكثهم في الدنيا وقيل:" في البرزخ" وقيل:" ما لبثوا في ظهور آبائهم" وقيل:" في أرحام أمهاتهم" وقيل:" ما لبثوا في المحشر قبل أن يدخلوها" .... فكل ذلك ما شاء الله وهو الذي استثناه فمن زعم غير ذلك فعليه بالدليل ولو
(1) جواد مغنية: التفسير الكاشف: 4/ 270
(2) عبدالله السالمي: المشارق: 300
أما القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن: 446 و البيضاوي: أنوار التنزيل:2/ 293.وأبو السعود: 4/ 816 امحمد اطفيش: تيسير التفسير: 6/ 467 ومغنية: التفسير الكاشف: 7/ 501. فقد صرحوا بالتأبيد. وكذلك ابن عاشور ذهب الى نفس الرأي إلا أنه يتميز باستثناء المسلمين المستخفين بحقوق الله، أو المعتدين على الناس بغير حق، واحتقارا لا لمجرد غلبة الشهوة فهؤلاء لهم حظ من هذا الوعيد بمقدار اقترابهم من حال أهل الوعيد". التحرير والتنوير: 30/ 30. ويصرح امحمد اطفيش بخلود الفساق من أهل القبلة ر. تيسير التفسير ط 1: 6/ 467.