البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٨

كان في هذا ما يدل على الخروج لدل على خروج الإنس والجن أجمعين، وكذلك قوله تعالى: (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله) (6 الأنعام 128)(1).

كما ينقل عن البرادي ما يلي:" الوجه الثاني(2) أن الاستثناء الكائن في الآية مقرونة بمثله من الاستثناء أعني قوله تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) (11 هود 108) فإن جاز أن يخرج أهل النار من النار بهذا الاستثناء جاز مثله في أهل الجنة ولا فرق لأن الآيتين جاءتا مجيئا عاما، ولا أظن عاقلا يرد على الله سبحانه في كتابه ولا يكذب خبره، وقد قال سبحانه في غير ما موضع من كتابه: (خالدين فيها أبدا) (2 آل عمران 15. 136. 198) وقال: (عطاء غير مجذوذ) (11 هود 108) وقال (أكلها دائم وظلها) (13 الرعد 35) فإذا بطل على أهل الجنة واستحال في حقهم الخروج منها بخبر الله الصادق فقد بطل الاستثناء الذي تعلقوا به وما صاروا إليه، قال سبحانه: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) (5 المائدة 37) وقال: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (32 السجدة 20) وقال: (وما هم عنها بغائبين) (82 الانفطار 16) (1)(3).

وإن كان الزمخشري خص آية سورة الأنعام بالمشركين وتأول المشيئة بتحويلهم من عذاب قصد التشفي(4) 1 فإنه يرفض أن يكون الاستثناء دالا على خروج أهل الكبائر فقال:" ولا يخدعنك عنه قول

(1) أبو مهدي: الرد على البهلولي: 147 - 148 ر. جميل بن خميس السعدي قاموس الشريعة: 6/ 14

(2) انظر ما يلي: الوجه الأول: 745

(3) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 149

(4) ر. الزمخشري: الكشاف: 2/ 50

٧٣٨ / ٩١٨