الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٩المجبرة" عن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة فإن الاستثناء الثاني(1) ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم"(2).
أما محمد اطفيش فبعد أن يورد جل الآراء الواردة في شأن الاستثناء يقول:" والأولى في هذا جعل الاستثناء منقطعا وقيل المعنى إلا ما شاء ربك لو فرض أنه تعالى وعز وجل يشاء إخراجهم فهو تعليق بالمحال فيكون ذلك برهانا على الأبدية كقوله تعالى عز وجل: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف 40) "(3).
فالإباضية حينئذ كما فعلوا من زمن الإمام جابر في تعليق المغفرة بالمشيئة اعتبروا التعليق بالمشيئة دليلا على الخلود للمشركين والعصاة لأن إرادة الله لا تتحول(4) ولا مبدل لكلماته وهو الفعال لما يريد.
أما محمد اطفيش فيعتمد على التفسير المأثور ويختار التفويض في شأن المشيئة فيقول:" أما ما ورد في التفسير بالمأثور في الاستثناء هنا فيؤيد ما جرينا عليه من تفويض الأمر الى الله تعالى وعدم الحكم على مشيئته في هذا الأمر الغيبي وهو ما رواه ابن جرير(5) عن ابن عباس قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ألا ينزلهم جنة ولا نارا"(6).
ومن هذه المقارنات بين الآراء المتقابلة نفهم شيئا فشيئا كيف يوجه
(1) يشير إلى الاستثناء الوارد في شأن أهل الجنة في الآية الموالية
(2) الزمخشري: الكشاف: 2/ 294
(3) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1: 3/ 269
(4) انظر ما سبق: الإرادة والمشيئة في مبحث القضاء والقدر 465
(5) الطبري (224 - 310/ 839 - 923) ر. الزركلي: الأعلام: 6/ 294
(6) محمد عبده: تفسير المنار: 8/ 68