البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٠

السياق القرآني حسب منطلقات محددة فتكون نفس الآيات دليلا لهؤلاء وأولئك فهل تكون الآيات التي تحدد المكث بالأحقاب وبدوام السماوات والأرض هي الأخرى في هذا النسق؟

ج) تحديد اللبث بدوام السماوات والأرض:

- قال تعالى: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) (11 هود 107).

- وقال تعالى: (إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا) (78 النبأ 21 - 23).

فمن هم الأشقاء والطغاة وما المقصود من هذين التحديدين بدوام السماوات والأرض وبالأحقاب؟ ذلك هو مثار الجدل في شأن هذه الآيات.

إن المتأمل في مواقف منكري خلود أهل الكبائر ومثبتيه يلمس بوضوح أن مركز الكلام كان قائما على تحديد مفهوم الطغيان والشقاوة فمنكرو الخلود اعتبروا أن الشقاوة والطغيان بمعنى الكفر وقد جاء هذا واضحا عند ابن عباس(1) والبيضاوي(2) وأبي السعود(3) وابن عاشور(4)، أما الرازي فلن يصرخ بمدلول الشرك إلا أن السياق في التفسير يؤكد أنه يعتبر أن الآيتين متعلقتان بالمشركين فهو يقول:"الشقي هو الذي يكون من أهل العقاب"(5) كما يقول:" المراد بالطاغين من تكبر على ربه وطغى في

(1) ابن عباس: تنوير المقباس: 499.

(2) ر. البضاوي: أنوار التنزيل: 1/ 238و 2/ 293

(3) ر. تفسير ابن مسعود: 3/ 68و 4/ 816

(4) ر. ابن عاشور: التحرير والتنوير: 12/ 164و 30/ 36

(5) الرازي: التفسير الكبير: 18/ 61

٧٤٠ / ٩١٨