البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥٢

العصاة تبدو غريبة كل الغرابة، ومن ذلك ما جاء عند شارح جوهرة التوحيد:" وقوله: للسعيد والشقي" أي فالجنة دار خلود للسعيد وهو من مات على الإسلام وإن تقدم منه كفر، ودخل في السعيد عصاة المؤمنين فدار خلودهم الجنة فلا يخلدون في النار إن دخلوها بل لا يدوم عذابهم فيها مدة بقائهم لأنهم يموتون بعد الدخول بلحظة ما يعلم إلا الله مقدارها فلا يحيون حتى يخرجوا منها، والمراد بموتهم أنهم يفقدون إحساس ألم العذاب لا أنهم يموتون موتا حقيقيا بخروج الروح، وبعضهم اختار أنهم يموتون حقيقة"(1).

ومن الردود الواردة على هذا الكلام وما شابهه ما جاء في شرح النونية:" … وقال آخرون إنهم (أمة محمد صلى الله عليه وسلم) يعذبون فيها (النار) على قدر أعمالهم السيئة ثم يخرجون منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم فينجز الله ما وعده لهم من الثواب وتبقى في وجوههم سمة سوداء من أثر النار يعرفهم بها أهل الجنة الذي لم يدخلوا النار أصلا ويسمونهم الجهنميين(2)، وإنهم يشكون إليه تعالى فيبعث إليهم جبريل عليه السلام ويمسح تلك العلامة من وجوههم ويخلق في مكانها نورا يتلألأ حتى إن أهل الجنة يتمنون أن لو أدخلوا النار وفعل بهم ما فعل بأولائك، وهذا لا يقبله إلا من قاله؟، وقد افتروا على الرسول صلى الله عليه وسلم في ما رواه عنه من ذلك.

وقال بعض المرجئة إن أهل الجنة يتنعمون فيها وأهل النار يتنعمون فيها كما أن دود النخل يتنعم فيه، ودود العسل يتنعم فيه"(3).

(1) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 183

(2) وقد أورد الطاهر ابن عاشور عند ذكر مراتب أهل النار في طور المدة ما يلي: "كما جاء في الحديث انهم يقال لهم الجهنميون في الجنة". التحرير والتنوير: 12/ 165. لم يرد ذكره في معجم ونسنك.

(3) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 108 وجه. عبد العزيز الثميني: النور 279. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة:6/ 11

٧٥٢ / ٩١٨