البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦١

القولي أشمل واعم وأحوط، والوعيد المسلط على المفطر عمدا في رمضان مجمع عليه، فلتكن الطهارة الكبرى شرطا من شروط الصوم وهذا يخرج من الوعيد على أية حال وأتى ذلك واضحا في هندسة بناء البيوت إذ لن تجد بيت إباضي خاليا من كان خاص للطهارة الكبرى الأمر الذي لا تجده عند غيرهم حيث يتهافت الناس على الحمامات للاغتسال.

أما في شأن الزكاة فتروى نصوص على أن الحلي لا يدخل في النصاب(1) إلا أن الإباضية رأوا غير ذلك واعتبروا أنه جزء من الممتلكات وأنه رصيد مدخر يستعمل عند الحاجة زيادة على المتعة بالتزين به. أليس من الأحوط أن يعتبر في النصاب وبذلك يخرج المسلم من الوعيد المسلط على الذين يكنزون الذهب والفضة(2).

أما أثر هذه العقيدة في باب الفتاوي فهو واضح في أوساط الإباضية فمن ذلك انتشار مبدأ أداء الكفارات، فتجد الناس عند العزم على أداء فريضة الحج أو عند التوبة يتحرون التحري التام في أداء حقوق الله تعالى والتنصل من حقوق العباد، وقد أشرنا من قبل إلى قولهم بالكفارات الاحتياطية من باب أن الحسنات يذهبن السيئات وهي كفارات اجتهادية اعتمد فيها على القياس على ما نص عليه الشرع.

ومن ذلك قولهم بتحريم استعمال الشمة والتبغ منذ دخول هاتين الآفتين الى المجتمعات الإسلامية ولم يقل واحد من الإباضية فيها بالكراهة أو التحليل كما فعل كثير من فقهاء المذاهب الأخرى. ولن تجد في مساجد الإباضية وحلقات القرآن عندهم فقهاء أو عامة يتهادون الشمة كما يفعل في حلقات أخرى.

(1) ر. السيوطي: تنوير الحوالك، شرح علي موطا مالك ط. دار الكتب العلمية بيروت، لبنان د. ت: 1/ 243

(2) ر. إسماعيل الجيطالي: قواعد الإسلام: 2/ 32

٧٦١ / ٩١٨