البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

تعريف علم الكلام:

علم الكلام أو "أصول الدين" أو " علم التوحيد" هو، حسب قول ابن خلدون (ت 808/ 1406)، (علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات الإيمانية"(1). وهو حسب البرادي (ق 8 - 9/ 14 - 15):" النظر في العقائد القطعيات وما لا يحل الاختلاف فيه من الاستدلال بالأدلة العقلية والسمعية في أصول الاعتقاد وتثبيتها"(2).

والمقارنة بين هذين التعريفين تبين أنهما يتفقان في قيام هذا العلم على النظر والاحتجاج العقلي قصد إثبات العقائد الإيمانية القطعية كما تبين أنهما يختلفان في نقطتين:

الأولى: تتمثل في أن ابن خلدون اكتفى بذكر الأدلة العقلية بينما ذكر البرادي الأدلة السمعية فالتعريف الثاني أكثر شمولا خاصة إذا علمنا أن علم الكلام من العلوم الأساسية العقلية التي تنطلق من النص وأن المنهج المتبع لدى جل المتكلمين يقوم على التأويل وذلك برد المتشابه إلى المحكم.

الثانية: تتمثل في أن ابن خلدون اعتبر أن علم الكلام سني المنشأ يرمي إلى الدفاع عن مذهب السلف من أهل السنة ولذلك اعتبر أنه علم آني تزول فائدته بزوال السبب وقد أشار إلى ذلك بقوله:" فينبغي أن يعلم أن هذا العلم

(1) / ابن خلدون: المقدمة. ط. بيروت1967، ص821. وعن ابن خلدون ر. الزركلي: الاعلام4/ 106.

(2) / عمر أبو ستة: المجموع المعول:22، نقلا عن شرح البرادي لكتاب العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني. وعن البرادي انظر ما يلي 124 تعليق 95.

٩٢ / ٩١٨