البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم، إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا"(1).

بينما لم يشر التعريف الثاني إلى ما يوحي بقضية النشأة والحقيقة أن علم الكلام تبلور على يد المعتزلة وهم أول من أقام أسسه.

كما سكت أيضا عن النزعة الدفاعية الآنية واعتبره علما تحصيليا ينفع في كل زمان لتثبيت أسس الاعتقاد وإن كانت المصادر الإباضية الأخرى تذكر قضية دفع الشبه بصفة مطلقة مثل المحشي(2) والمصعبي(3).

ومهما يكن من أمر فإن علم الكلام ثبت أنه علم تحصيلي يرمي إلى تثبيت العقيدة بدفع جميع ما يحوم حولها من شبه دخيلة على الثقافة الإسلامية أو نابعة من كيانها.

وإن عرف هذا العلم بالتسميات التي أشرنا إليها من البداية فلأسباب أبرزها:

أنه عرف بعلم التوحيد إشارة إلى أبرز موضوعاته وهو توحيد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته(4).

(1) / ابن خلدون: المقدمة:837

(2) / المحشي: حاشية على كتاب الوضع ط البارونية حجرية. القاهرة1305هـ: " علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه":7

(3) / يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: أورد نص البرادي إلا أنه أضاف في بدايته ما يلي:" علم بقواعد يتوصل بها إلى … " خ بمكتبتي:1 ر. علي الشابي: مباحث في علم الكلام والفلسفة ط1 دار بوسلامة. تونس د. ت مناقشة تعريف ابن خلدون: 13 - 15.

(4) / السالمي: المشارق ط2 تعليق أحمد بن حمد الخليلي مفتي عمان. مطابع العقيدة عمان 1398/ 1978،" والتوحيد في اصطلاح المتكلمين بمعنى الفن المدون وهو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينية": 150 ر. ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر نسخة مصورة من خط المؤلف- عمان. د. ت " والبحث فيه (التوحيد) يطلق عليه علم الكلام اصطلاحا".1/ 21

٩٣ / ٩١٨