التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢٨الخاتمة
بعد الجولة الاستعراضية لمجمل ما أمكنا لنا جمعه عن التراث العقدي لعلماء إباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، نجد أن علماء المغاربة بما فيهم الجزائريون قد ساهموا مساهمة فعالة في التراث الإسلامي، فألفوا مؤلفات قيمة، وحللوا القضايا العقدية في وقت مبكر، مما يدل على أصالة الإسلام في نفوسهم، وعلى قوة التفكير والتحليل، وعلى محاولة فهم نصوص القرآن والسنة فهما صحيحا.
ويمكن لنا أن نجمل العرض فيما يأتي:
أغلب إنتاج علماء إباضية المغرب الإسلامي تميز بالتنوع والكثرة، وأن عددا لا بأس به من المؤلفات لا تزال مفقودة، وأن الموجود منها في حاجة إلى تحقيق دقيق، وإلى البحث عن النسخ التي تكون قريبة من عهد المؤلف، حتى يسهل الاستفادة منها، وتكون أكثر ضبطا مما هي عليه الآن.
أهم الآراء العقدية التي تمكنا من جمعها لعلماء إِبَاضِيَّة المغرب الإسلامي والجزائر كانت لهود بن محكم الهواري وابن سلام وعمروس بن فتح، ولعبد الله بن يزيد الفزاري النكاري، ووجدنا كذلك بعض الآراء لبعض العلماء مثل: عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وجناو بن فتى، أما ملخص الآراء فهي:
- يوجبون الإيمان بتوحيد الله، ويقرون أن من تمام توحيد الله؛ التوكل عليه حقَّ التوكل، وعدم الرغبة إلى غيره، ولا الاستعانة على أمر الله بأحد سواه.
- يعتمدون البساطة في تعريف صفات الله تعالى، لأن المقصد تنزيه الله عن المشابهة لخلقه. ويلجؤون إلى تأويل صفات الله التي يفيد ظاهرها التشبيه بالمخلوقين، بما يقدس الله، وينزهه عن النقص.
- ينفون رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة.
- يثبتون القضايا الغيبية كما وردت في القرآن والسنة من غير تأويل لها، و لا يكلفوا أنفسهم الخوض فيما لم تذكره هذه النصوص، تعظيما للغيب الذي هو من علم الله وحده إِلاَّ ما أعلَمَ به خلقه. ويتجلى هذا في حديثهم عن: أشراط الساعة، والنفخ في الصور، وعذاب القبر.
- يفسر هود بن محكم الصراط بالمعنى الحسي لا المعنوي الذي هو الهداية.
- يثبتون الشفاعة للمؤمن التقي، وينفونها عن أهل الكبائر. بأَدِلَّة من القرآن صريحة، وبأَدِلَّة من السنة وردت في ترتيب المسند.
- تتجه تفسيرات علماء إِبَاضِيَّة المغرب الإسلامي حول القضاء والقدر إلى محاولة إثبات علم الله بأفعال العباد، وأن المعصية تأتي من فعل العبد وفق اختياره.