التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢المؤلفات العقدية لإباضية المغرب الإسلامي
في القرون الثلاثة الهجرية الأولى.
تمهيد:
لم نعثر على كتب خاصة بالعقيدة وعلم الكلام لعلماء الإباضية المغاربة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، وإنما أوردوا آراءهم العقدية مبثوثة في كتب الفقه والتفسير، أو تناقلها من جاء بعدهم بين مختلف كتب الفكر الإسلامي؛ سواء منها العقدية أو الفقهية أو التاريخية، وهذا نظرا لحداثة حركة التأليف في القرون الثلاثة الهجرية الأولى التي لم تشهد بعدُ اختصاصَ المؤلفات بفن معين، ولا احتواءها على التبويب، وَإِنَّمَا كانت المصادر عبارة عن أسئلة وأجوبة بين الشيخ وتلاميذه، أو فتاوى تتناقلها الأفواه والقراطيس.
وينبغي الإشارة كذلك إلى ضياع عدد كبير من الكتب التي لم يصل لنا منها غير عناوينها أو نزر يسير من معلوماتها في مؤلفات المتأخرين، وذلك راجع أساسا إلى تعرض الدول الإِبَاضِيَّة لفتن داخلية وهجومات خارجية، أسفرت عن مقتل العلماء وحرق المكتبات، ولكن رغم هذه الظروف القاسية التي عاشها الإباضية في المغرب الإسلامي فإنهم تركوا لنا تراثا زاخرا، وألفوا في عدة ميادين، مما ينبئ عن إيمان صادق نحو التمكين لدين الله، ووخدة شريعته، وسنحاول أن نتعرف على كتب هؤلاء العلماء التي أوردت الآراء العقدية، ونقدم بعض الملاحظات الضرورية حولها قصد تثمين مجهودات العلماء، وبهدف دفع عجلة تحقيقها ودراستها من قبل المخنتصين والأكاديميين.
وسنبدأ أولا بعرض الكتب التي تمكنا من الوصول إليها، ثم نتطرق إلى عناوين الكتب المفقودة.
1 - تفسير هود بن محكَّم الهواري:
فسر هود بن محكَّم الهواري الجزائري الإباضي(1) كتاب الله العزيز من خلال اختصاره لتفسير يحيى بن سلام(2)، ويتميز تفسير هود بن محكم بتنقيح آراء يحي ابن سلام في العقيدة حتى تتوافق وعقيدة الإباضية، كما أضاف هود بن محكم معلومات جديدة من عنده(3)، والتفسير مطبوع بتحقيق جيد للشيخ شريفي بالحاج، الذي توصل إلى نتائج مهمة في تحديد خصائص هذا التفسير [هود بن محكَّم: تفسير
(1) هود بن محكَّم الهواري: (ق3هـ) مفسر وعالم متقن، انظر: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة: 4/ 926.
(2) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة (ت: 200هـ) مفسر وفقيه أدرك نحو عشرين من التابعين، انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 148.
(3) هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز، تحقيق وتعليق: بالحاج بن سعيد شريفي، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان: 1990. ج: 1، ص:34.