التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣

كتاب الله العزيز: 1/ 34]، وسنلخص بعض النتائج التي استنتجها المحقق، ونسجل بعض الملاحظات عن الكتاب بعد تفحصنا لأجزائه الأربعة.

- يميل هود بن محكم إلى اختصار أسانيد الأحاديث النبوية التي عثر على سندها كاملا في التفسير الأصل (يحي ابن سلام)، ويكتفي بذكر الصحابي الذي روى الحديث، ولا يورد هود بن محكم الأحاديث التي لا تتفق مع أصل المذهب الإباضي والواردة في تفسير ابن سلام الأصل [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 1/ 37].

- يكثر هود بن محكم من الاستشهاد بالإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث يرد في تفسيره مرارا قوله: «وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا» [انظر: هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 3/ 164، 4/ 305، 4/ 307]، ولكن لم نعثر في كامل التفسير على استعماله كلمة الإِبَاضِيَّة.

- توجد صياغة تتكرر في التفسير وهي: "قال: قال"، أو "قال: بلغني"، فالمحقق من خلال المقارنة مع تفسير ابن سلام الأصل، تفطن إلى أن هودا أسقط الراوي، لذلك يضع المحقق الكلمة الساقطة بين معكوفين، هكذا "قال: [قتادة] قال … " [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 2/ 398]، "قال: [يحيى بن سلام] وبلغني" [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 4/ 322]، فيحل إشكال الرواية وإسقاط السند عند المفسر هود بن محكَّم. وما يسترعي الانتباه هو أن هذه الظاهرة والعبارات ترد في أغلب مؤلفات القرون الثلاثة الهجرية الأولى، حَتَّى تكاد تكون خاصية من خواص التأليف والنقل عند علماء الإِبَاضِيَّة في تلك الفترة، والمشكلة هي أَنَّهُ ليست كل مصادرنا عبارة عن تلخيصات، مثل ما هو حال تفسير هود، الأمر الذي أرهقنا في البحث عن أصحاب الآراء العقَدية حَتَّى ننسب الأقوال إلى أصحابها.

- لم يتعرض هود في تفسيره إلى بعض القضايا العقَدية، كمسألة رؤية الباري أو استحالتها من خلال قوله تعالى: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الأنعام: 103) [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 1/ 550]، وكذلك لم يدل برأيه العقَدي، ولم يشر إلى رأي سلفه في مسألة صفات الله تعالى، خلال الآيات المتكررة في هذا الموضوع [انظر: مثلا: سورة الأعراف: 54، هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 2/ 24]، بينما فصل في النفاق والكبائر، والإيمان قول وعمل، والرد على الإرجاء، ومحاور أخرى كثيرة حينما يفسر الآيات.

- عندما تصادفه -في كامل تفسيره- آية فيها أحد المصطلحات العقَدية التالية: النفاق، الفسق، الشرك، الجرم، الظلم، الكفر، فَإِنَّهُ لا يذكر الكلمة وحدها، وَإِنَّمَا يقرنها ببيان فوقية وتحتية المصطلح، فيقول مثلا عن الكفر: كفر فوق كفر، وكفر دون كفر؛ وعن الفسق: فسق فوق فسق، وفسق دون فسق؛ وعن الظلم: ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم وهكذا في جميعها، ويقصد هود من هذا التقسيم أن

٤ / ٢٦