الترشيد العقدي للتوجهات
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الترشيد العقدي للتوجهات الفكرية في وادي مزاب
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي تألفت عليه قلوب المؤمنين وأيده الله بنصره وبالمؤمنين، وأعزنا به بعد ذل، وعلى آله وأصحابه وأنصاره إلى يوم الدين، وبعد:
تمهيد:
وحدة الأمة وتماسكها، مطلب شرعي، وفريضة ثابتة، يقول الله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ (آل عمران:103)، وقال أيضاً: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ (الأنفال:46)، وقال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (آل عمران:110)، ولا نكون أمة إلا إذا كنا أمة مؤتلفة تعمل لخدمة أهداف موحدة، وتسير لتحقيق العز والنصر والتمكين لدين الله في الأرض، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾ (آل عمران:107)، وقال تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء﴾ (الأنعام:159)، والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً مما يدل على أن وحدة الأمة أمر واجب لازم لا خيار للمسلم في تركه وإهماله، وأن الفرقة والتفرق مدعاة للفشل في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
ولما كان أمر الوحدة الإسلامية، والأخوة الدينية فريضة شرعية، أصبح لازماً علينا أن نسعى في سبيل تحصيل هذه الوحدة وتثبيت أركانها، وإقامة بنائها.
واقع الأمة المزابية