الترشيد العقدي للتوجهات في مزاب مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الترشيد العقدي للتوجهات

الجزء ١ · صفحة ٢

لا شك أن واقع الأمة المزابية المسلمة يعرض لنا صورا مختلفة من المناهج الدعوية، وتحزبات متعددة كل يعمل على شاكلته، مما أفرز عصبيات كثيرة، وتشديدات كل طرف على الآخر، بل وصل الحال إلى إصدار أحكام شرعية كالتبديع، والتفسيق، والهجران، واعتبار المجهودات المبذولة في الساحة الدعوية أو العلمية أو الاجتماعية لا أساس لها من الصحة، وستذهب هباء منثورا يوم العرض الأكبر، وهو ما أدى –في كثير من الأحيان- إلى القطيعة المطلقة بين أبناء الأمة الواحدة، وتشتيت جهود العاملين المخلصين لمعتقداتهم وتوجهاتهم، وأسفر هذا الوضع العام إلى تكرار الأعمال بنفس الوتيرة، ونفس الدافع العقدي، وأنتج مجتمعا يدور في دائرة مغلقة، ويتحدث في مشاكله الفكرية، غافلا عن تشكيل الشخصية المؤمنة الفعالة والعاملة في التغيير بتسامح مع أخيه المسلم.

وللخروج من الواقع الحالي يتحتم على كل التوجهات المزابية بدون استثناء فتح باب الحوار العلمي، ومناقشة القضايا بنفس رحب، وطوية سليمة، والتعهد على نصرة دين الله بداية من عدم إقصاء الآخر، وادعاء امتلاك الحق المطلق الذي لا محيد عنه، واعتبار نفسه أو توجهه أو جماعته التي يعمل معها أو ينتمي إليها هي الناجية الوحيدة في الآخرة دون غيرها، لأن مثل هذا الإدعاء العقدي سيعيق في توحيد الصفوف، وجمع الكلمة، وتأليف القلوب، يقول الله تعالى: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم﴾ (الأنفال:63)،.بل إن الشقاق والخلاف غير الرشيد سيثبط النية في إخلاص مقصدها لابتغاء مرضاة الله تعالى.

وتراني من واجبي أن أشارك مع إخواني في حل جزء من إشكالياتنا المعاصرة، وذلك بتقديم ورقة تساهم في وضع أسس بناء الأمة الواحدة، لأن الله سبحانه وتعالى ﴿يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص﴾ (الأنفال:63).

توجيهات إيمانية للمعاشرة الطيبة بين التوجهات الفكرية في مزاب:

٢ / ١٢