الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المقدمة

الجزء ١ · صفحة ١٧

وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. اهـ (1)

وهذا كلام غني عن التعليق بشيء فإنه إن لم يكن شاهداً عادلاً ومعلماً واضحاً على نبل قصد السائل والمجيب وسمو فكرهما، وحسن أنشودتهما، فليس يصح في الأذهان شيء.

وإذا كان الأدب مرآة تعكس ما في نفس الأديب من كوامن الأحاسيس فإن الأدب الإباضي قديمه وحديثه طافح بعصارات مشاعر الألم الذي يحسون به بسبب تشتت الأمة وانحلال عقد نظامها، وإذا كنت أخي القارئ شاهدت صورة من ذلك فيما نقلته لك من قول أديب معاصر فإليك صورة أخرى تعكس مشاعر أديب بارع وعالم جامع من أدباء هذه الطائفة وعلماءها الغابرين، وهو العلامة الكبير شاعر الإسلام والمسلمين أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي الذي طالما انساب يراعه الموهوب ليصور لنا بعبارته الإيمانية همومه وأحاسيسه تجاه أمته ودينه ودونك هذا المقطع من قصيدة له بعنوان (أفيقوا بني القرآن): 29

فيا لبني القرآن أين عقولكم وقد عصفت هذي الرياح الزعازع؟

أمسلوبة هذي النهى من صدورنا؟ وهل فقدت أبصارنا والمسامع؟

* * *

فليت بني الإسلام قرَّت صفاتهم فما زعزعتها للغرور الزعازع

(1) / العقد الثمين من أجوبة نور الدين ج1 ص126/ 127 ط1

١٧ / ٢٣٩