المقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٨وليتهمُ ساسوا بنور محمد ممالكهم إذ باغتتها القواقع
وليتهمُ لم ينحروا بسلاحهم نحورَهم إذ جاش فيها التقاطع
لقد مكَّن الأعداءَ منا انخداعُنا وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة لزيد على عمروٍ وما ثم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهب له شِيَع فيما ادعاه تشايع
وما الدين إلا واحد والذي نرى ضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختارُ ألفَ ديانة ولا جاء في القرآن هذا التنازع
فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا وليت نظام الدين للكل جامع
لو التزموا من عزّة الدين شرطها لما اتضعت منها الرعان الفوارع
وما ذبحَ الإسلامَ إلا سُيُوفنا وقد جعلت في نفسها تتقارع
ولو سلت السيفين يمنى أخوة لدكت جبال المعتدين المصارع
وما صدعة الإسلام من سيف خصمه بأعظم مما بين أهليه واقع
فكم سيف باغ حزَّ أوداج دينه بأفظع مما سيف ذي الشرك باخع
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى وذلك سمٌّ في الحقيقة ناقع
وما حرَّش الأضغان في قلب مسلم على مسلم إلا من النعي وازع
ولو نصع القلبان لم يتباغضا ولا ضام متبوع ولا ضيم تابع
وما هذه الدنيا لها قدر قيمة يضاع له ذخر من الله نافع
وما نال منها طائلاً غير إثمها وأكدارها المستأثرون الأمانع
ولو بعدت في النفس منزعة التقى لما نزعت نحو الشقاق المنازع
* * *
فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربنا بها بيعة يَمنى بها الربح بائع
على أي شيء يقتلُ البعضُ بعضَنا وتذكى فظاظات النفوس المطامع
* * *
ولو أشربت منا النفوس تبصراً لما كان منها للشرارة ناقع
بلى أشربت داءً دخيلاً أصارها كما كمنت في جحرهن الأقارع (1)
(1) / ديوان أبي مسلم الرواحي ص262/ 263، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان