مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ١تقديم الدكتور / محمَّد صالح ناصر
معجم أعلام الإباضية، مثل غيره من المعاجم المتخصِّصة في تراجم الرجال، وما أكثرها في مسيرة حضارتنا الإسلامية، وقد ظلَّ هذا العمل العلمي الكبير حلماً من أحلام جمعية التراث، منذ تأسيسها سنة 1983م، وبات حديثَ مسؤوليها في جلساتهم الإدارية والعلمية، حتَّى إذا منَّ الله على الجمعية بكوكبة من أبنائها الجامعيين الأكادميين، الذين أدركوا بحكم تخصُّصاتهم، وتكوينهم، وتوجيههم، أهمية هذا العمل العظيم؛ تحوَّل الحلم على يدهم إلى حقيقة، وصار الأمل بفضل حماستهم وجدِّهم عملاً، وتوالت الجلسات والسهرات العلمية، وتعدَّدت التربُّصات المغلقة، ولم يفرِّق العاملون المخلصون أثناءها بين مسؤول ومتطوِّع، وحرٍّ وقرٍّ، وانشغال وتفرُّغ، ولم يتطلَّع الشبَّان المتحمِّسون الواعون إلى جزاء من أحد، ولم يتزاحموا على الظهور أمام (الكاميرات) كما تزاحموا حول الكتب، يعملون في صمت ودأب، إذ كان رائدهم إخلاص النية لله وحده، ودافعهم إبراز التراث الإسلامي، لا دافع فوقه أو بعده.
وتنافست القرى والمدن على استضافة تلك الدورات التدريبية، بل الجلسات العلمية، من القرارة إلى الجزائر، إلى غرداية، إلى باتنة، ومن وارجلان إلى العطف، إلى بني يسقن، إلى بنورة وبريان ومليكة… وغيرها.
وكانت تلك التربُّصات المغلقة تعقد والناس في تعطُّل، ولكن الشباب كانوا يعوِّضون حرمانهم من راحة العطل، بما يجدونه من لذَّة الكشف، وحلاوة البحث، بما يستنشقونه من عطر التاريخ المجيد الذي تعبق به تلك الأوراق الصفراء، حيث تتكدَّس المصادر والمراجع، ويتحلَّق الشباب الجامعي بين محرِّر ومطالع، فلا تُسمع في ذلك الحرم إلاَّ همس استفسار أو حفيف ورق، ولا تُرى غير رؤوس خاشعة تنقِّب في الماضي الحضاري الأصيل، تتابعه بتلهُّف وعشق، وتسائله بأمل وشوق.