مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ٢١يقول الوسياني عن سبب تأليفه للكتاب: «إنِّي نظرتُ إلى الآثار قد انمحت، وإلى أخبار أهل دعوتنا قد انطمست، فأحببتُ أن أؤلِّف لكم منها كتاباً ممَّا بلغني، وصحَّ عندي، ولم تخالجني فيه الشكوك»(1) .
وقد تقيَّد الوسياني بالمنهج الذي اختطَّه في مقدِّمته، وتميَّز جهده بأنَّه حاول إتمام ما بدأه أبو زكرياء، فلم يكرِّر ما ذكره إلاَّ نادراً. كما يمتاز بزخم المعلومات، وضبط مواطن وقبائل الأعلام الذين ترجم لهم؛ وأسلوبه سلس فصيح عموما.
والكتاب بحاجة إلى تحقيق علميٍّ يخرجه من بين دفائن المخطوطات، ويلقي ضوءا على جانب هامٍّ من تاريخ المغرب إجمالا، والإباضيَّة خصوصا(2) .
3- طبقات الدرجيني:
وتتوالى تآليف السير عند الإباضيَّة بصدور كتاب «طبقات المشايخ بالمغرب»، لأبي العبَّاس أحمد بن سعيد الدرجيني(3) . والإضافة التي تميَّز بها أنَّه صنَّف العلماء في طبقات تمتدُّ كلُّ واحدة في أمد زمنيٍّ يقدَّر بخمسين سنة، فجعل الطبقة الأولى من السنة الأولى للهجرة إلى السنة الخمسين، والثانية من السنة الخمسين إلى المائة… حتَّى انتهى إلى الطبقة الثانية عشرة (550-600هـ/1155-1203م).
وكان تحديده هذا خير معين لمعجمنا في هذا المجال.
والكتاب يقع في جزأين، ويعتبر الأوَّل منهما صياغة لسير أبي زكرياء، بينما استقلَّ الجزء الثاني بكونه تأليفا جديداً للدرجيني، بناه على المنهج المذكور، مع الاستفادة من سير الوسياني وغيره.
ويتَّسم أسلوب الدرجيني بلغة أدبية رفيعة، عزَّ لها نظير في كتابات المغاربة.
(1) - … الباحث عمر سليمان بوعصبانة بصدد تناول سير الوسياني للتحقيق، في أطروحة دكتوراه دولة بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة.
(2) - … .
(3) - … .