مقدمة معجم أعلام الإباضية قسم المغرب جمعية التراث

مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والتزم أبو زكرياء فعلا بمضمون عنوانه ومقدِّمته؛ ولكنَّ منهجه نتجت عنه بالنسبة لعملنا سلبيات ثلاث:

أولها- عدم ذكر التواريخ إلاَّ نادرا.

ثانيها- قلَّة الاهتمام بالحياة الشخصيَّة للعلَم.

ثالثها- صعوبة استخراج التراجم منه، إذ كثيرا ما لا يفرد للعلم ترجمة مستقلَّة، بل يرد الحديث عنه في خلال سياقات متفرِّقة بين فصول الكتاب. وأسلوب الكتاب يعوزه السبك اللغويُّ الرصين، ولذلك يعسر فهم المراد منه لعامَّة القرَّاء، ويستعمل أحيانا بعض التراكيب والعبارات المترجمة من اللسان البربريِّ، تأثُّرا ببيئة المؤلِّف في وارجلان، ومن هذه الصيغ قوله: «فيأخذون في عزمهم»، «واجتهدوا غاية الاجتهاد في عزمهم»، ومعناه في دراستهم وتعلُّمهم.

أمَّا من جهة التحقيق فقد حقِّق مرَّتين:

الأولى: قام به إسماعيل العربي، بعنوان «سير الأيمة وأخبارهم».

- وهو عمل مخلٌّ لاعتماده نسخة وحيدة، بينما توجد منها نسخ عديدة في مكتبات الإباضيَّة.

- وإهماله تراجم الأعلام والقبائل والأماكن…

- وإخلاله بالفهارس، وعدم ضبطها وفق القواعد المتعارف عليها.

الثانية- أنجزها عبد الرحمن أيوب، بنفس العنوان، وقد طبع المخطوط كاملا بجزأيه؛ وتميَّز عمله بمراعاة القواعد العلمية في التحقيق، وبذل فيه جهدا مشكورا، فأكمل بعض النقائص المسجلَّة في العمل السابق، فكان تحقيقا علميًّا محترما. إلاَّ أنَّه لم يتمكَّن من الولوج في النصِّ ودقائقه، لعدم تحكُّمه في أدوات ومصطلحات التراث الإباضيِّ.

2- سير الوسياني:

جاء بعد أبي زكرياء عالم من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، هو أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني(1) ، ووضع كتابه المعنون بـ «سير المشايخ»، والمشهور بسير الوسياني، تمييزا له عن سير أبي زكرياء السابق، وسير الشماخي اللاحق.

(1) - … الوسياني: سير (مخ) 2-3.

٢٠ / ٢٦