مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ٢٣بمطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي برز بنفوسة الشيخ أبو العبَّاس أحمد بن سعيد الشمَّاخي(1) (ت: 928هـ/م)، صاحب التآليف العديدة في الفقه والعقيدة. وفي التاريخ كتبَ مؤلَّفه الشهير «سير المشايخ»، إذ عاد إلى المصطلح القديم.
ويعدُّ سير الشمَّاخي أشهر كتب السير الإباضيَّة، لأنَّه حظي بطبع حجريٍّ سنة 1301هـ/1883م، وامتدَّت إليه أيدي الدارسين، واعتمده جلُّ الباحثين الذين كتبوا في موضوع الإباضيَّة.
وقد حقَّقه محمَّد حسن، في إطار رسالة جامعيَّة، وطبع قسم المغرب منه بتونس.
وسير الشمَّاخي يحتلُّ خاتمة تآليف السير عند الإباضيَّة، إذ جاء شاملا جامعا لأعلامهم ومناقبهم، درج فيه على اتِّباع نهج الطبقات، ولكنَّه لم يرقَ إلى طبقات الدرجيني أسلوبا ولا ترتيبا، وإن فاقه بعدد كبير من التراجم، استقاها من مؤلَّفات الإباضيَّة وغيرهم؛ وهو أوَّل من ذكر استفادته من كتب التاريخ غير الإباضيَّة كأخبار الأيمة الرُّسْتُمِيِّينَ لابن الصغير، ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ الرقيق القيرواني…
6- ملحق السير
وفي الرابع عشر الهجري / العشرين الميلادي ألَّف أبو اليقظان إبراهيم(2) ، كتابه «ملحق السير»؛ بدأ فيه من حيث انتهى الشمَّاخي، واستمرَّ إلى عهده ومعاصريه، وجاء كتابه متبعا نهج الأقدمين، إذ قسَّمه على طريقة الدرجيني إلى طبقات، وأنقذ حلقة مهمَّة في تراجم الإباضيَّة، لولاه لأصبحت طيَّ النسيان، وبخاصَّة وأنَّه اعتمد كثيرا على الروايات الشفويَّة، فضلا عن الوثائق والمخطوطات التي سعى لجمعها من مختلف مواطن الإباضيَّة ببلاد المغرب.
وأنجز أبو اليقظان قسما من ملحقه وهو مشلول في أواخر عمره، وكان يستعين بتلامذته في تدوين تراجمه، فجاء الكتاب غير معبِّر بدقَّة عن روح وأسلوب أبي اليقظان، كما عرف عنه إبان نشاطه الأدبيِّ والصحفيِّ.