مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ٢٥ألا وهو إزالة الغبش الذي ران على أنظار الكثيرين، حول الإباضيَّة، وبيان حقيقة هذه الفئة، كما تبرزها مصادرها، وإقامة الحجَّة على الدارسين والباحثين، بتوفير الوسائل الممكنة من الوصول إلى هذه الحقيقة.
وتنهار معاذير كثيرة تمسَّك بها أغلب من كتب عن الإباضيَّة، وعمد إلى اجترار أخطاء صدرت عن جهل أو تعصُّب، فشوَّهت حقيقة الإباضيَّة عبر القرون، حتَّى غدت تلك الأخطاء بالتكرار حقائق يقينية، تعلو على النقد والتصويب.
وجمعية التراث بإخراجها لهذا المعجم، تسهِّل على الباحثين والمثقَّفين مهمَّة البحث الشاقَّة، التي شكا منها كلُّ من توغَّل بحثا في الفكر الإباضيِّ، وإن يكن للأقدمين عذر في صعوبة الحصول على المصادر المخطوطة، فلا عذر للمحدَثين بعد توفُّر المطبوعات، ووجود دلائل المخطوطات، إذا توافرت الهمَّة وصدقت العزائم على تقصِّي الحقيقة، وتلك سمة البحث العلميِّ الجاد.
ومعجم الأعلام بهذا يعدُّ بوابَّة للنفاذ إلى أغوار المذهب الإباضيِّ بلا عقدة ولا خوف، ولا كتمان ولا تقية، للتعرُّف على تناج رجالاته في مختلف الفنون والميادين، وإسهامهم في إعلاء صرح الحضارة الإسلاميَّة، والدفاع عن هذا الدين.
ورسالة المعجم هذه تعدُّ - ولا ريب - خطوة مباركة نحو تجسيد وحدة المسلمين، بناء على ثلاثية:
… المعرفة والتعارف والاعتراف
الخلل المرتقب
الكمال لله وحده، والعصمة للرسل والأنبياء، والبشر معدن النقص والأخطاء.
وهذا العمل عمل علميٌّ رائد في التراث الإباضيِّ، ولكن لن يسلم من الخلل والهفوات، وإن بذلنا أقصى الجهد لتفاديها. سواء في الجانب المعلوماتيِّ أم في الجانب المنهجيِّ.
ومن ذلك:
- خلل في بعض التواريخ التي لم نصل إلى تحديدها، وبخاصَّة تواريخ التراجم الحديثة.
- وخلل في بعض الأسماء والمعلومات، نظرا لضخامة المادَّة، واستنزاف الطاقات المحدودة، ولو انتظرنا اكتمالها فسيظلُّ هذا العمل في قاعة الانتظار إلى أجل غير مسمَّى.