مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ٥يقول: «وأنا على يقين في نفسي أنَّ المذهبيَّة في الأمَّة الإسلاميَّة لا تتحطَّم بالقوَّة، ولا تتحطَّم بالحجَّة، ولا تتحطَّم بالقانون.
فإنَّ هذه الوسائل لا تزيدها إلاَّ شدَّة في التعصُّب، وقوَّة في ردِّ الفعل، وإنَّما تتحطَّم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف.
( فبالمعرفة يفهم كلُّ واحد ما يتمسَّك به الآخرون، ولماذا يتمسَّكون به.
( وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعيِّ للعبادات.
( وبالاعتراف يتقبَّل كلُّ واحد منهم مسلك الآخر برضى، ويعطيه مثل الحقِّ الذي يعطيه لنفسه، اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ.
وفي ظلِّ الأخوَّة والتسامح تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحِّح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنَّة، غير خائفة أن يقال عنها: تركت مذهبا، أو اعتنقت مذهبا
ولن نصل إلى هذه الدرجة حتَّى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد… وغيرهم ممَّن يقلِّدهم الناس أَنَّ أيمَّتهم أيضا يقفون في صعيد واحد، لا مزية لواحد على الآخرين إلاَّ بمقدار ما قدَّم من عمل خالص»(1) .
من هذا المنظور العميق تولَّدت فكرة إنشاء معجم أعلام الإباضيَّة، يكون منطلقا للمعرفة الحقيقيَّة، وجسراً للتعارف الصادق، ونموذجا للاعتراف المنصف.
(1) - … علي يحيى معمَّر: الإباضيَّة بين الفرق الإسلاميَّة.