مقدمة معجم أعلام الإباضية قسم المغرب جمعية التراث

مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث

الجزء ١ · صفحة ٤

وحذَّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمَّته من الافتراق، ودعاهم إلى الاعتصام بحبل الله، حتَّى لا تذهبَ ريحهم، ولكنَّهم وقعوا في المحذور، فتوزَّعت أمَّةَ الإسلام طوائفُ ومذاهبُ لا يحصيها العدد، تنوَّعت اختلافاتها وتعدَّدت؛ فمن الاختلاف ما كان في الفروع والظنيَّات، فهو محمود ومقبول؛ ومنه ما كان في الأصول والقطعيات، فهو مذموم ومردود.

والاجتهاد مفتوح أمام المقتدرين، فمن أصاب كان له أجران، ومن أخطأ فهو معذور.

ويولد المسلم فيجد نفسه موسوما بوصف زائد على الإسلام، فيقال: حنفي، أو شافعي، أو إباضي، أو مالكي، أو حنبلي، أو أشعري، أو معتزلي، أو شيعي، أو ظاهري…

وقد يكون الوصف مدحا أو قدحا، فنسمع عبارات: سنِّي وبدعي، ومن أهل السنَّة ومن أهل الأهواء، وهذا شيعي وذاك خارجي…

والإنسان في الغالب لا يختار موطنه ولا مذهبه، كما لا يختار اسمه ولا أبويه.

وهذه النسب تحكم توجُّه الفرد، وتصوُّره وسلوكه في الحياة، وعلاقاته بالآخرين؛ إذ قد تكون علاقات مودَّة وسلام، أو علاقات عداوة وخصام، تفضي إلى صراع وحروب على الدوام.

ولو حكَّم الإنسان هدي الشرع، ومنطق العقل، ما عاش إلاَّ سعيداً هانئ البال، ضالَّته كلمة الحقِّ.

لقد ابتليت الأديان بظاهرة الاختراق، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المصير لأمَّته، فالمذهبيَّة ضاربة جذورها في عمق المجتمع المسلم، وفكره ووجدانه، وهي واقع بارز لا ينكره إلاَّ غافل أو مغفَّل. ولئن تشدَّق بعض بالترفُّع عنها أو بمحاربتها، فإنَّ الواقع غير ذلك، فدعاة اللامذهبيَّة دعاة إلى إلى مذهبية جديدة(1) .

وقد وضع المرحوم علي يحيى معمَّر مثلثاً فكريا لعلاج سلبيات المذهبية وتوجيهها في خطٍّ إيجابيٍّ يبني ولا يدمِّر، وجعله في ثلاثة مصطلحات:

المعرف والتعارف والاعتراف

(1) - … ينظر كتاب الدكتور محمَّد سعيد رمضان البوطي: اللامذهبية أخطر بدعة في الإسلام.

٤ / ٢٦